واختلفوا بعد موت أبى هاشم على سبعة أوجه : الأول الامام بعده زين العابدين .
الثاني أن أبا هاشم مات منصرفا من الشام بأرض الشراة ، وأوصى بالإمامة إلى عليّ بن عبد اللّه بن عباس . ثمّ أوصى عليّ إلى ابنه محمّد . وأوصى محمّد إلى ابنه إبراهيم المقتول بحرّان .
ثم إنّ القائلين بهذه المقالة ظهروا بخراسان ودعوا الناس إليها ، فقبلها أبو مسلم صاحب الدولة ، ودعا الناس إلى إبراهيم . ولمّا عرف مروان بن محمّد أنّ الدعوة إليه أخذه وحبسه : فتحيّرت الشيعة ، فقال لهم يقطين بن موسى ، وهو أحد قدماء الدعوة : إنّى رأيت إبراهيم الامام في حبس مروان ، فقلت له : إلى من تكلني ؟
فقال : إلى ابن الحارثيّة ، وأراد أخاه أبا العبّاس السفّاح .
ويقال : إنّ أبا مسلم ، حين كان كيسانيّا واقتبس من دعاتهم علومهم ، علم أنّ تلك العلوم مستودعة في أهل البيت ، فكان يطلب المستقرّ فيه ، فبعث إلى الصادق :
إنّى قد دعوت الناس عن موالاة بنى أميّة إلى موالاة أهل البيت ؛ فان كنت رغبت فيها فلا مزيد عليك . فكتب إليه الصادق : « ما أنت من رجالي ، ولا الزمان زماني » .
فمال إلى أبى العباس .
الثالث أنّ أبا هاشم أوصى بالإمامة إلى ابن أخيه الحسن بن عليّ بن محمّد بن الحنفيّة ، فلمّا هلك الحسن أوصى إلى ابنه عليّ بن الحسن . فهلك ولم يخلف . فرجعوا عنه إلى الوقف على ابن الحنفيّة . وهم أصحاب عبد الكريم بن عمر البزّاز .
الرابع : لا ، بل أوصى بها إلى بنان بن سمعان النهدي الغالي .
الخامس : لا ، بل أوصى إلى عبد اللّه بن عمرو بن حرب الكندي .
السادس : لا ، بل أوصى إلى عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 415
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤١٥