تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ثمّ إنّ المختار دعى النّاس إلى ابن الحنفيّة ، وزعم أنّه من دعاته ، ثمّ تنبّى ؛ فلما عرف محمّد ذلك منه تبرّا منه . ثمّ إنّ مصعب بن الزبير لمّا قتل المختار استوت خراسان والحجاز والعراق واليمن لعبد اللّه بن الزبير ، فدعا ابن الحنفيّة إلى طاعته . فهرب منه إلى عبد الملك بن مروان ، وكره عبد الملك كونه بالشام وأمره بالرجوع إلى اليمن ، فخرج إلى اليمن ، فمات في طريقه . ثمّ اختلفت الكيسانيّة ، فمنهم من قال : إنّه حىّ في جبل رضوى ، وإنّه بين أسد ونمر يحفظانه ، وعنده عينان نضّاختان تجريان بماء وعسل ، ويعود بعد الغيبة ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وهو المهدىّ المنتظر . وإنّما عوقب بالحبس لخروجه إلى عبد الملك بن مروان وقبله إلى يزيد بن معاوية . وهذا قول الكربيّة أصحاب أبي كرب الضرير . أقول : في هذه الروايات تفاوت كثير يعلم ذلك ممّا رواه أصحاب التواريخ بلا خلاف بينهم . أمّا ما قالوا : إنّ زين العابدين بعد الحسين كان صبيّا فليس كذلك ، لأنّه كان ابن ثلاث وعشرين سنة ، وإنّما لم يحارب يوم الطفّ لأنّه كان مريضا . وكان للحسين ابن آخر اسمه عليّ أيضا ، وكان له سبع سنين قتل ذلك اليوم . وموت ابن الحنفية في طريق اليمن أيضا فيه نظر ، لأنّه كان عند وفاته بالمدينة . وقال أصحابه : إنّه غاب بجبل رضوى . قال : وكان السيّد الحميرىّ على هذا المذهب . وهو يقول :
الأقل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما
في أبيات . ومنهم من أقرّ بموته ، واختلفوا على قولين : الأوّل الذين ساقوا الإمامة إلى زين العابدين . الثاني الذين ساقوها إلى أبى هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة ، وهم الأكثرون من الكيسانيّة . وزعموا أنّ محمّدا أفضى إليه بالأسرار من علم التأويل والباطن .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 414 | خواجه نصير الدين الطوسي