وثانيهما الذين قطعوا بموته . وهؤلاء اختلفوا على أربعة أوجه : أحدها الذين زعموا أنّ جعفرا مات ولا إمام بعده ، وسيرجع إلى الدنيا فيملأها عدلا كما ملئت جورا ، وهم الناووسية . وثانيها الذين ساقوا الإمامة إلى ولده . وثالثها الذين ساقوا الإمامة إلى غير ولده . ورابعها الذين جوّزوا الأمرين .
أمّا الذين ساقوها إلى ولده ، فاعلم أنّه كان له من الأبناء المعتبرين أربعة ، عبد اللّه ومحمّد وإسماعيل وموسى . أمّا القائلون بامامة عبد اللّه فيقال لهم الفتحيّة ، لأنّ عبد اللّه كان أفطح ؛ ويقال لهم العماديّة ، لانتمائهم إلى واحد من أكابرهم يقال له عماد . وأمّا القائلون بامامة محمّد فيقال لهم السمطيّة . وأمّا القائلون بامامة إسماعيل فهم الاسماعيليّة السبعيّة . وأمّا القائلون بامامة موسى فيقال لهم المفضليّة . وهاهنا قول آخر ، وهو أنّ الإمامة كانت لأولاده الأربعة ، وهو قول الفضيليّة أصحاب فضيل بن سويد الطحّان .
أمّا الذين ساقوا الإمامة من جعفر إلى غير أولاده فقد اختلفوا على خمسة أقوال :
أحدها الطبريّة ، أصحاب موسى بن الحسن الطبرىّ ، زعموا أنّ الصادق أوصى بالإمامة إليه . وثانيها اليريعيّة وهم أصحاب يريع بن موسى الحائك زعموا أنّ الصادق أوصى بالإمامة إليه . وثالثها الأقمصيّة ، أصحاب معاد بن عمران الأقمص الكوفي ، زعموا أنّ الصادق أوصى بها إليه . ورابعها التيمية ، أصحاب عبد اللّه بن سعد التيمي . وخامسها الجعديّة ، أصحاب أبي جعدة من الكوفة .
وأمّا الذين توقّفوا في سوق الإمامة من جعفر إلى ولده وغير ولده ، فهم اليعفوريّة أصحاب يعفور ، فانّهم جوّزوا كلا الأمرين .
ثمّ اختلف القائلون بامامة موسى بن جعفر بعد موته ، فمنهم من توقّف في موته وقال : لا أدرى مات أو لم يمت . ويقال لهم الممطوريّة ، لأنّ يونس بن عبد الرحمن وهو من علماء الشيعة قال لهم : ما أنتم إلّا كلاب ممطورة . ومنهم من قطع أنّه لم يمت وأنّه حىّ . ثمّ اختلفوا فزعمت الاشترية أصحاب محمّد بن اشتر
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 410
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤١٠