تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أمير المؤمنين لما واجهه عثمان بأنه يتهمه انصرف مغضبا عامدا على أن لا يأتيه أبدا ، قائلا فيه ما يستحق من الأقوال .

[ الاشكال بأن جميع الصحابة كانوا كارهين لما جرى عليه . والجواب عنه بالمنع ]

فان قالوا : جميع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانوا كارهين لجميع ما جرى عليه وكانوا يعتقدوه منكرا ، وإنما غلب على المدينة أوباش مصر والواردين من الأطراف فلم يتمكنوا من دفعهم . قيل لهم : هذا عند من تأمله يجري مجرى المكابرة ودفع الضرورات قبل النظر في الأخبار وسماع ما ورد في شرح هذه القصة ، لأنه معلوم أن ما يكرهه جميع الصحابة أو أكثرهم - في دار عزهم وبحيث ينفذ أمرهم ونهيهم - لا يجوز أن يتم . ومعلوم أن نفرا من أهل مصر لا يجوز أن يقدموا فيغلبوا جميع المسلمين على رأيهم ويفعلوا بامامهم ما يكرهونه بمرأى منهم ومسمع . وهذا معلوم بطلانه بالبداهة والضرورات قبل تصفح الاخبار وتأملها . وقد روى الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبي جعفر القاري مولى بني مخزوم : قال : كان المصريون الذين حصروا عثمان ستّمائة عليهم عبد الرحمن ابن عديس البلوى وكنانة بن بشير الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي ، والذين قدموا من الكوفة مائتان عليهم مالك الأشتر النخعي ، والذين قدموا من البصرة مائة رجل رئيسهم حكيم بن جبلة العبدي ، وكان أصحاب النبي الذين خذلوه لا يرون أن الأمر يبلغ به القتل ، ولعمري لو قد قام بعضهم فحثا التراب في وجوه أولئك لانصرفوا . وهذه الرواية تضمنت من عدد القوم الوافدين في هذا الباب أكثر مما تضمنته غيرها من الروايات . وروى شعبة بن الحجاج عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : قلت له : كيف لم يمنع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن عثمان ؟ فقال : إنما قتله أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .