ونساء وعيالا ، لا أرى أن يقتل هؤلاء عطشا بجرم عثمان » « 1 » ، فصرّح عليه السّلام بالمعنى الذي ذكرناه . ومعلوم أنه عليه السّلام ما أنكر المطالبة بالخلع بل كان مساعدا على ذلك مشاورا فيه .
وليس لأحد أن يقول : إنه قال . إن تعمدت جرما فاني تائب مستغفر فكان يجب أن يقبلوا توبته ، ( وذلك ) إن القوم أجابوه عن ذلك وقالوا له :
هكذا قلت في المرة الأولى وخطبت على المنبر بالتوبة والاستغفار . ثم وجدنا كتابك يقتضي الاصرار على أقبح ما عتبنا منه ، فكيف نثق بتوبتك واستغفارك « 2 » فان قالوا : قد منع من نصرته وأقسم على عبيده في ترك القتال ، ومن هذه صورته لا يحل قتاله ولا قتله .
قيل : هذا كان في ابتداء الأمر ، ظنا منه انصلاح الأمر ورجوع القوم عمّا هموا به ، فلما اشتد الأمر ووقع اليأس من الرجوع والنزوع لم يمنع أحدا من نصرته ، وكيف يمنع من ذلك ؟ - وقد بعث إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يستنصره ويستصرخه « 3 » ، والذي يدل على أنه منعهم في الأول ، لما قلناه : أنه لا خلاف بين أهل النقل أنه كتب إلى الآفاق يستنصر ويستدعي الجيوش « 4 » ، فكيف يرغب عن نصر الحاضر من يستدعي نصرة الغائب إلا لما قلناه ؟ .
وليس لأحد أن يقول : إن أمير المؤمنين عليه السّلام أراد أن يأتيه حتى منعه ابنه محمّد « 5 » ( وذلك ) : أن هذا بعيد مما جاءت به الرواية ، لأنه لا اشكال في أن
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 148 ط دار المعارف ومروج الذهب 2 / 353 ط السعادة .
( 2 ) شرح النهج 2 / 148 ط دار المعارف ومروج الذهب 2 / 353 ط السعادة .
( 3 ) شرح النهج 2 / 144 ط دار المعارف .
( 4 ) شرح النهج لابن الحديد 2 / 141 ط دار المعارف .
( 5 ) كما في الانساب للبلاذري 5 / 94 .