تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
محصور - فيقال له : عثمان مقتول ، فيقول : هو قتل نفسه « 1 » . وأما كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وطلحة والزبير وعائشة وجميع الصحابة واحدا واحدا ، فلو ذكرناه لطال به الشرح . ومن أراد أن يقف عليه مفصلا فعليه بكتاب ( الدار للواقدي ) فقد ذكر هو وغيره قطعة من هذا الجنس كثيرة لا زيادة عليها « 2 » .

[ الاشكال بأن رده للحكم كان عن استيذان من النبي ( ص ) والجواب عنه بالمنع ]

فان قيل : إنما رد الحكم بن أبي العاص ، لأنه روي عنه أنه لما عوتب عليه ، ذكر أنه كان استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنما لم يقبل أبو بكر وعمر قوله لأنه شاهد واحد . وكذلك روي عنهما ، فكأنهما جعلا ذلك بمنزلة الحقوق التي تدّعى ، فلم يقبلا فيه حبر الواحد ، وأجرياه مجرى الشهادة ، فلما صار الأمر إليه حكم بعلمه . والمحاكم أن يحكم بعلمه في هذا الباب ، وعند أبي علي وأبى هاشم ، وفي غيره من الأحكام . فلا يفصلان بين حد وحق ، ولا أن يكون العلم قبل الولاية أو في حال الولاية ، ويقولون : إنه أقوى من البينة والاقرار ولا وجه للقطع على كذب روايته في اذن الرسول في رده : ولا بدّ من تجويز كونه صادقا . وفي تجويز ذلك تجويز كونه معذورا . ولم تكن هناك تهمة لأجلها لا يحكم بعلمه ، لأن من نصّب ذلك المنصب يقتضي زوال التهمة عنه ، وحمل أفعاله على الصحة ، ولو جوزنا امتناعه للتهمة لأدى إلى بطلان كثير من الأحكام ، على أنه لو لم يكن في رده اذن من الرسول لجاز أن يكون طريقه الاجتهاد ، لأن النفي إذا كان صلاحا في الحال لا يمتنع أن يتغير حكمه باختلاف
هامش
( 1 ) بهذا المضمون في تاريخ الطبري ، وابن الأثير - في حوادث سنة 35 ( 2 ) استعرضت كتب السير كافة آراء عامة المهاجرين والأنصار في قصة الدار ، واستحقاق عثمان لكل ما جرى وانه من سوء تصرفه « انتكث عليه فتله واجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » .