تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
انضاف بعضها إلى بعض بعد فيها التزوير ، وكان يجب على كل حال أن يبحث عن القصة وعمّن زوّر الكتاب وأنفذ الرسول ، ولا ينام عن ذلك ولا ينيم حتى يعلم من أين هي وكيف تمت الحيلة عليه ؟ فتحرز من مثلها ولا يغضي عن ذلك إغضاء ساتر له خائف من بحثه وكشفه . فان قيل : إنه وإن غلب في ظنه أن مروان كتب الكتاب ، فان الحكم بالظن لا يجوز ، وتسليمه إلى القوم على ما ساموه وجب عليه ، لأن الحد أو الأدب ان أداه ظلم فالامام يقيمه دونهم . قيل : هذا باطل ، لأنا لا نعمل إلا على قوله في أنه لم يعلم أن مروان هو الذي كتب الكتاب وإنما غلب في ظنه . اما كان يستحق بهذا الظن بعض التعنيف والزجر والتهديد ، أو ما كان يجب مع وقوع التهمة وقوة الامارات في أنه جالب الفتنة وسبب الفرقة أن يبعده عنه ويطرده عن داره ويسلبه ما كان يخصه من الكرامة ، وما في هذه الأمور اظهر من أن ينبه عليه . فان قالوا : لو صح منه أنه أمر بالقتل لما أوجب ذلك قودا ولا دية ، لا سيما قبل وقوع القتل المأمور به . قيل : هب أن الأمر بالقتل لا يوجب قودا ، أما يوجب الأمر بقتل المسلم تأديبا ولا تقريرا ولا طردا ولا ابعادا ؟ ومتى قالوا : ان ذلك لم يصح ، قيل : كان يجب عليه البحث والتفتيش والكشف وتهديد المتهم وطرده وابعاده والتبري من التهمة بما يتبرأ من مثله . فان قيل : قتله على كل حال ظلم ، وحبسه في الدار ومنعه من الماء كذلك لأن من وجب عليه القتل لا يحل أن يمنع الطعام والشراب ، ومن لم يدفع عن ذلك من الصحابة كان مخطئا . ولو وجب قتله لما جاز أن يتولاه العوام من الناس .