تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأوقات . ولهذا جاز لأبي بكر أن يسترد من جيش أسامة عمر بن الخطاب ، وإن كان النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر بنفوذه من حيث تغيرت الحال . قيل لهم : ما ذكرتموه : من ادعاء عثمان لما عوتب في رده الحكم : أن الرسول أذن له في ذلك ، ما سمع إلا من هذا السائل ، ولا هو موجود في كتب النقل . والذي رووه بخلاف ذلك ، لأن الواقدي روى من طرق مختلفة وعدة رواة : أن الحكم بن أبي العاص لما قدم المدينة بعد الفتح أخرجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الطائف ، وقال : لا يساكنني في بلد أبدا ، فجاءه عثمان فكلمه ، فأبى . ثم كان أبو بكر ، فمثل ذلك ، ثم كان عمر ، فمثل ذلك . فلما ولى عثمان أدخله ووصله وأكرمه فمشى في ذلك علي عليه السّلام والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف وعمار بن ياسر حتى دخلوا على عثمان ، فقالوا : إنك أدخلت هؤلاء القوم : الحكم ومن معه - وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله أخرجه - وإنا نذكرك اللّه والاسلام ومعادك ، فان لك معادا ومنقلبا ، وقد أبت ذلك الولاة قبلك ، ولم نطمع أحدا أن يكلمها فيهم ، وهذا سبب - واللّه - يخاف عليك منه . فقال : قرابتهم منى حيث تعلمون ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث كلمته أطمعني في أن يأذن له ، وإنما أخرجه لكلمة بلغته عن الحكم ، ولم يضرّكم مكانهم شيئا ، وفي الناس من هو شر منهم ، فقال علي عليه السّلام : لا أجد شرا منه ولا منهم ، ثم قال عليه السّلام : هل تعلم عمر يقول : واللّه ليحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ، واللّه لئن فعل ليقتلنه ، قال فقال عثمان : ما كان منكم أحد يكون بينه وبينه من القرابة ما بيني وبينه ، وينال من القدرة ما أنال إلا وقد كان سيدخله ، وفي الناس من هو شر منه . قال : فغضب علي عليه السّلام ، وقال : لتأتينا بشر من هذا ان سلمت ، وسترى يا عثمان غبّ ما تفعل ، ثم خرجوا من عنده « 1 »
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 51 ط دار المعارف بمصر ، الملل والنحل