ولا يمكن أن يقال : إن علمهم بذلك حصل في الوقت الذي منع ، لأن في جملة الأحداث التي تذكر ما تقدم هذه الحال ، بل كلها وجلها تقدم هذا الوقت ، وإنما يمكن أن يتعلق فيما حدث في الوقت ما يذكر : من حديث الكتاب النافذ إلى ابن أبي سرح بالقتل . وما أوجب كون ذلك حدثا يوجب كون غيره حدثا ، فكان يجب أن يفعلوا ذلك من قبل لأن الاحتمال المتقدم للتأويل كالاحتمال المتأخر .
وبعد فليس يخلو القوم من أن يدعوا ان طلب الخلع وقع من كل الأمة أو من بعضها : فان ادعوا ذلك في بعض الأمة فقد علمنا أن الإمامة إذا ثبتت بالاجماع لم يجز ابطالها بالخلاف لأن الخطأ جائز على بعض الأمة ، فان ادعوا في ذلك الاجماع لم يصح لأن من جملة الاجماع عثمان ومن كان ينصره . ولا يمكن اخراجه من الاجماع بأن يقال : إنه كان على باطل لأن بالاجماع يتوصل إلى ذلك ، ولما ثبت أن الظاهر من حال الصحابة أنها كانت بين فريقين : أما من ينصره ، فقد روى عن زيد بن ثابت : أنه قال لعثمان - ومعه الأنصار - : ائذن لنا ننصرك . وروي مثله عن ابن عمر وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة ، والباقون ممتنعون انتظار الزوال العارض ، لأنه لو ضيّق عليهم في الأمر والدفع ما فعلوا ، بل المتعالم من حالهم ذلك وقد أنفذ أمير المؤمنين عليه السّلام الحسن والحسين عليهما السلام إليه ولما قتل لا مهما على وصول القوم إليه ، ظنا منه بأنهما قصّرا « 1 » .
وروى أصحاب الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « ستكون فتنة واختلاف وأن عثمان وأصحابه يومئذ على الهدى » .
وروي عن عائشة أنها قالت : قتل واللّه مظلوما . ولا يمتنع أن يتعلق بأخبار الآحاد في ذلك بأنه ليس هناك امر ظاهر يدفعه عنه لأن قولكم : -
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 / 353 ط السعادة مصر والإمامة والسياسة 1 / 44