تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الباطن . وعلى مذهبهم - إنما تثبت ولايته بالظاهر ، كما ثبتت ولاية غيره من سائر المؤمنين ، فأي مزية له في هذا الباب ؟ وقولهم : إن ما ينقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإن لم يكن مقطوعا به يؤثر في هذا الباب ويكون أقوى مما تقدم ( غير ) صحيح على اطلاقه لان تأثير ما ينقل إذا كان يقتضي غلبة الظن لا شبهة فيه . فأما تقويته على غيره فلا وجه له ، وكان يجب أن يبينوا من أي وجه يكون أقوى .

[ الاشكال بأن الطعون لو صحت ، لوجب في الوقت الذي ظهرت فيه ان يعزله المسلمون ويطلبوا إماما غيره ، فظهوره - كموته - في اقتضاء عزله وطلب غيره ]

فان قالوا : لو كان ما ذكرتموه من الطعون صحيحا لوجب من الوقت الذي ظهر ذلك من حاله أن يطلبوا رجلا ينصب للإمامة ، وأن يكون ظهور ذلك منه كموته لأنه لا خلاف أنه متى ظهر من الامام ما يوجب خلعه ، أن الواجب على المسلمين إقامة امام سواه ، فلما علمنا أن طلبهم لإمامة امام كان بعد قتله ولم يكن من قبل - والتمكن قائم - فذلك من أدل الدلالة على بطلان ما أضافوه إليه من الأحداث قالوا : وليس لأحد أن يقول : لم يتمكنوا من ذلك ، لأن المتعالم - وقد حصروه ومنعوه - التمكن من ذلك ، خصوصا ، وأنتم تدعون أن الجميع كانوا على قول واحد من خلعه والبراءة منه ومعلوم من حال الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام التي حوصر فيها وقتل ، بل كانت تحصل حالا بعد حال ، فلو كان يوجب ذلك الخلع والبراءة لما تأخر من المسلمين الانكار عليه ، ولكان كبار الصحابة المقيمين بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد ، لأن أهل العلم والفضل بالنكير أولى وأحق من غيرهم في ذلك ، وكان يجب أن تحصل البراءة والخلع من أول الوقت الذي حدث فيه ما يوجب ذلك ولا ينتظر حصول غيره من الأحداث لأنه لو وجب انتظار ذلك لم ينته إلى حد وينتظر غيره . وامساكهم عن ذلك إذا تيقنوا الاحداث منه يوجب نسبة الخطأ إلى الجميع والضلال .