تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقولهم : إن كل محتمل لو أخبرنا عنه ، وهو ممن يغلب على الظن صدقه أنه فعله على أحد الوجهين ، لوجب تصديقه متى عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ذلك وجرى مجرى الاقرار ( أول ) ما فيه : أن المحتمل هو ما لا ظاهر له من الأفعال ، والذي يكون جواز كونه قبيحا كجواز كونه حسنا . ومثل هذا الفعل لا يقتضي ولاية ولا عداوة ، وانما يقتضي الولاية ماله من الافعال ظاهر جميل ، ويقتضي العداوة ماله ظاهر قبيح ، وان أرادوا بذلك ماله ظاهر لكنه يجوز أن يكون الأمر بخلاف ظاهره ، فان ذلك لا يسمى محتملا ، وإذا سلم أنه محتمل لا شك في أنه إذا كان ممن لو أخبرنا بأنه فعل القبيح على أحد الوجهين لوجب تصديقه ، وحمل الفعل على خلاف ظاهره ، فان الواجب لما تقرر له في النفس أن نتأوله ونعدل بفعله عن الوجه القبيح إلى الوجه الجميل إلا أنه متى توالت منه الأفعال التي لها ظواهر قبيحة فلا بدّ من أن تكون مؤثرة في تصديقه متى خبّر بأن غرضه في الفعل خلاف ظاهره ، كما تكون مانعة في الابتداء بالتأول له . وضربهم المثل بمن يكلم امرأة حسناء في الطريق إذا اخبر أنها أخته أو امرأته في أن تصديقه واجب ، ولو لم يخبر بذلك لحملنا كلامه لها على أجمل الوجوه لما تقدم له في النفوس ( صحيح ) إلا أنه لا بدّ من مراعاة ما قدمنا ذكره من أنه قد ينتهي الأمر لقوة الامارات والظواهر إلى حد لا يجوز معه تصديقه ولا التأول له . ولولا أن الأمر قد ينتهى إلى ذلك لما صح أن يخرج أحد - عندنا - من الولاية إلى العداوة ، ولا من العدالة إلى خلافها ، لأنه لا شيء مما يفعله الفساق المتهتكون إلا ويجوز أن يكون له باطن بخلاف الظاهر ومع ذلك فلا يلتفت إلى هذا التجويز . نبين صحة ما ذكرناه : أنا لو رأينا من نظن به الخير يكلم امرأة حسناء في الطريق ويداعبها ويضاحكها لظننا به الجميل مرة ومرات ، ثم