تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أن جميع الصحابة كانوا عليه دعوى ، وإن كانت فيه رواية فمن جهة الآحاد ، وإذا تعارضت الروايات سقطت ووجب الرجوع إلى ما ثبت من أحواله السليمة ووجوب توليه لأنه ليس يجوز العدول عن تعظيمه وصحة إمامته بأمور محتملة لأنه لا شيء مما يدعى الا ويحتمل الوجه الصحيح . على أن للامام أن يجتهد رأيه في الأمور المنوطة به ويعمل فيها على غالب ظنه ويكون مصيبا ، وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة فيه .

[ الجواب عن إشكالهم : بأن احداث عثمان لو كانت قادحة في إمامته للزم على المسلمين خلعه . ]

قيل لهم : أمّا قولكم : لو كان ما ذكرتموه من الأحداث قادحا لوجب في الوقت الذي ظهرت فيه أن يطلبوا رجلا ينصبونه في الإمامة ، لأن ظهور الحدث كموته ، فلما رأيناهم طلبوا إماما بعد قتله دلّ على بطلان ما أضافوه إليه من الأحداث ( فليس ) مما يعتمد لأن تلك الأحداث - وإن كانت مزيلة عندهم لامامته وفاسخة لها ومقتضية لأن يعقدوا لغيره الإمامة - فإنهم لم يقدموا على نصب غيره مع تشبثه بالأمر واعتقاده واعتقاد جماعة من أقاربه : أن أمره ثابت مستمر خوفا من الفتنة والتنازع والتجاذب ، وأرادوا أن يخلع نفسه حتى تزول الشبهة وينشط من يصلح للأمر كقبول القول والتكفل بالأمر . وليس يجري ذلك مجرى موته ، لأن موته يحسم الطمع في استمرار ولايته ، ولا تبقى شبهة في خلوّ الزمان من إمام . وليس كذلك حدثه الذي يسوغ معه التأويل - على بعده - وتبقى معه الشبهة في استمرار أمره . وليس نقول : إنهم لم يتمكنوا من ذلك على ما قالوه ، بل الوجه في عدولهم ما ذكرناه من إرادتهم لحسم المادة وإزالة الشبهة وقطع أسباب الفتنة . وقولهم : إنه معلوم من حال هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام التي حصر فيها ، بل كانت تقع حالا بعد حال ، فلو كانت توجب الخلع والبراءة لما تأخر من المسلمين الانكار عليه ، ولكان المقيمون بالمدينة من الصحابة بذلك