المصيب وجميع الأمة مبطلا . وإنما يدعى أنه على الحق من ينازع في اجماع من عداه على خلعه ، فأما مع التسليم لذلك فليس تبقى الشبهة ، وما نجد مخالفينا يعتدون في باب الاجماع بالشّذاذ عنه والنفر القليل الخارجين منه . ألا ترى أنهم لا يحفلون بخلاف سعد وولده وأهله في بيعة أبى بكر لقلته وكثرة من بإزائه « 1 » . وكذلك لا يعتدون بخلاف من امتنع من بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويجعلونه شاذا لا تأثير لخلافه ، فكيف فارقوا هذه الطريقة في خلع عثمان .
وهل هذا إلا تقلّب وتلوّن ؟
وقولهم : إن الصحابة كانت بين فريقين : أما من ينصره كزيد بن ثابت وابن عمرو فلان وفلان ، والباقون ممتنعون انتظار الزوال العارض ، ولأنه ما ضيق الأمر عليهم في الدفع عنه ، ( طريف ) لأن الظاهر أن أنصاره هم الذين كانوا معه في الدار يقاتلون عنه ويدفعون الهاجمين عليه « 2 » ، فأما من كان في منزله ما أغنى عنه فتيلا ، لا يعد ناصرا ، وكيف يجوز ممن أراد نصرته - وكان معتقدا لصوابه وخطأ المطالبين له بالخلع - أن يتوقف عن النصرة ، طلبا لزوال العارض وهل يراد بالنصرة إلا الدفع العارض ؟ وبعد زواله لا حاجة إليها . وليس يحتاج في نصرته إلى أن يضيّق هو عليهم الأمر فيها ، بل من كان معتقدا لها لا يحتاج حمله - إلى إذنه فيها ، ولا يحفل بنهيه عنها ، لأن المنكر - مما قد تقدم - أمر اللّه بالنهي عنه . وليس يحتاج في انكاره إلى نهي غيره . وأما زيد بن ثابت ، فمعروف ميله إلى عثمان « 3 » ، وما يغنى ذلك ، وبإزائه جميع الأنصار ، والمهاجرين ،
هامش
( 1 ) راجع تلخيص الشافي 3 / 60
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 382 ط دار المعارف بمصر .
( 3 ) لأنه ولاه بيت المال وأعطاه المفاتيح بعد رفض عبد اللّه بن الأرقم لها في قصة هناك يذكرها البلاذري في الأنساب 5 / 58 ملخصها : ان عثمان يحول