ينتهى الأمر إلى أن لا نظنه به . وكذلك لو شاهدناه - وبحضرته المنكر - لحملنا حضوره على الغلط أو الاكراه أو غير ذلك من الوجوه الجميلة ، ولا بدّ من انتهاء الأمر إلى أن يظن به القبيح ، وان لا نصدقه في خلافه .
ثم يقال لهم : خبّرونا عمّن شاهدناه من بعد - وهو راكب فرج امرأة يعلم أنها ليست له بمحرم وأن لها في الحال زوجا غيره وهو ممن تقررت له في النفوس عدالة متقدمة - ما ذا يجب أن يظن به ، وهل نرجع بهذا الفعل عن الولاية ؟ أو نحمله على أنه غالط ومتوهم أن المرأة زوجته أو على أنه يكره على الفعل أو غير ذلك من الوجوه الجميلة ؟ فان قالوا : نرجع عن الولاية ، اعترفوا بخلاف ما قصدوه ، وقيل لهم : وأي فرق بين هذا الفعل وبين جميع ما عددتموه من الافعال ، وادعيتم أن الواجب أن يعدل عن ظاهرها . وما جواز الجميل في تلك الحال إلا كجواز الجميل في هذا الفعل . وإن قالوا : لا نرجع بهذا الفعل عن الولاية بل نتأوله على بعض الوجوه ، قيل لهم : أرأيت لو تكرر هذا الفعل وتوالى هو وأمثاله حتى نشاهده حاضرا في دور القمار ومجالس اللهو واللعب ، ونراه يشرب الخمر بعينها ، وكل هذا مما يجوز أن يكون عليه مكرها وفي أنه القبيح بعينه غالطا ، ما كان يجب علينا : من الاستمرار على ولايته أو العدول عنها ؟ فان قالوا : نستمر ونتأول ارتكبوا ما لا شبهة في فساده وألزموا ما قدمنا ذكره من أنه لا طريق إلى الرجوع عن ولاية أحد ، ولو شاهدنا منه أعظم المناكير ، ووقف أيضا على أن طريق الولاية المتقدمة إذا كان الظن دون القطع ، فكيف لا يرجع بمثل هذا الطريق ؟ فلا بدّ إذا من الرجوع إلى ما بيناه وفصّلناه .
وقولهم : إن تولى الامام له مزية لأنه أآكد من غيره ( فلا ) معنى له ، لأن تولي الامام - على مذهبنا - يجب أن تكون له مزية من حيث كان معصوما مأمون
تلخيص الشافي — صفحة 63
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٣