أولى من الواردين من البلاد ( فلا ) شك أن الأحداث لم تحصل في وقت واحد إلا أنه غير ممكن أن يكون نكيرهم انما تأخر لأنهم تأولوا ما ورد عليهم من أفعاله على أجمل الوجوه ، حتى زاد الأمر وتفاقم ، وبعد التأويل وتعذر التخريج ولم يبق للظن الجميل طريق ، فحينئذ أنكروا . وهذا مستمر على ما قدمنا ذكره : من أن العدالة والطريقة الجميلة تتأول له في الفعل والأفعال القليلة بحسب ما تقدم من حسن الظن به ، ثم ينتهى الأمر إلى بعد التأويل والعمل على الظاهر القبيح .
[ الوجه الصحيح : ان أهل الحق كانوا معتقدين خلعه ، وإنما منعهم من الاظهار الخوف والتقية ]
على أن الوجه الصحيح في هذا الباب : أن أهل الحق كانوا معتقدين لخلعه من أول حدث ، بل معتقدين لأن إمامته لم تثبت وقتا من الأوقات ، وإنما منعهم من اظهار ما في نفوسهم ما قدمناه من أسباب الخوف والتقية ، ولأن الاغترار بالرجل كان عاما ، فلما تبيّن أمره - حالا بعد حال - وأعرضت الوجوه عنه وقلّ العاذر له ، قويت الكلمة في خلعه . وهذا انما كان في آخر الأمر دون أوله وليس يقتضي الامساك عنه إلى الوقت الذي وقع الكلام فيه بسبب الخطأ إلى الجميع على ما ظنه .
[ إجماع الأمة على خلعه ومقاتلته دليل على أنه هو المبطل دون جميع الأمة ]
فأما دفعهم أن تكون الأمة اجتمعت على خلعه بخروج عثمان ومن كان في حيّزه عن القوم ، فليس بشيء ، لأنه إذا ثبت أن من عداه وعدا عبيده والرهط من فجّار أهله وفسّاقهم كمروان ومن جرى مجراه كانوا مجمعين على خلعه « 1 » ، فلا شبهة في أن الحق في غير حيّزه لأنه لا يجوز أن يكون هو
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي 2 / 140 ط دار المعارف بمصر ، وفي تاريخ الطبري 5 / 265 : « . . . وكثر الناس على عثمان ، ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد وأصحاب رسول اللّه يرون ويسمعون ليس فيهم أحد ينهى ولا يذب الا نفير : زيد ابن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت »