قلنا : قد مضى - فيما تقدم - الكلام على نظير هذا المعنى . وجملته : أنه ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين عليه السّلام يكفّر دافعه ، ولا كل من كفر دافعه يقول بالموافاة ، وان الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه ايمان ، ومن قال بالأمرين لا يمنع أن يجوز كون النبي صلّى اللّه عليه وآله غير عالم بحال دافع النص على سبيل التفصيل . وإذا علم ذلك على ما يوجب تكفيرهم جوّز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا ، ولم تعلم عاقبتهم . ولو ثبت أنه عليه السلام كان يعلم التفصيل والعاقبة - وكل شيء جوزنا ألّا يعلمه - لكان ممكنا أن يكون تزويجه كان قبل هذا العلم ، ولو كان تقدم له العلم لما زوّجه . وليس معنا في العلم - إذا ثبت - تاريخ .
فأما ما طعن عليه ،
فنحن نذكر أظهرها وأشهرها والمجمع عليها التي تؤثر في إمامته لو كانت ثابتة ، وتوجب فسخها على أصولهم :
فمن ذلك : أنه ولى أمور المسلمين من لا يصلح لذلك ، ولا يؤتمن عليه ، ومن ظهر منه الفسق والفساد ، ومن لا علم له ، مراعاة لحرمة القرابة ، وعدولا عن مراعاة حرمة الدين ، والنظر للمسلمين ، حتى ظهر ذلك منه وتكرر وقد كان عمر حذّر من ذلك فيه من حيث وصفه بأنه كلف بأقاربه ، وقال له :
إذا وليت هذا الأمر فلا تسلط بنى أبى معيط على رقاب الناس ، فوجد منه ما حذر منه ، وعوتب في ذلك فلم ينفع فيه العتب وذلك نحو استعماله الوليد ابن عقبة وتقليده إياه حتى ظهر منه شرب الخمر ، واستعماله سعيد بن العاص حتى ظهرت منه الأمور التي عندها اخرجه أهل الكوفة ، وتوليته عبد اللّه ابن سعد بن أبي سرح ( مصر ) وعبد اللّه ابن هشام بن كريز ( قيروان ) حتى روي عنه في أمر ابن أبي سرح : أنه لما تظلم منه أهل مصر ، وصرفه عنهم ب محمّد بن أبي بكر ، كاتبه بأن يستمر على ولايته ، فابطن خلاف ما أظهر ،