تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ثم من عظيم ما أقدم عليه : جمعه الناس على قراءة زيد ، وإحراقه المصاحف وإبطاله ما شك أنه منزل من القرآن وأنه مأخوذ عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولو كان ذلك مما يسوغ لسبق إليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولفعله أبو بكر وعمر . ومن ذلك : أنه عطل الحد الواجب في عبيد اللّه بن عمر ، فإنه قتل ( الهرمزان ) بعد اسلامه ، فلم يقده به . وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام يطلبه لذلك . ولو لم يكن كلما قلناه - أو بعضه - مما يوجب خلعه والبراءة منه ، لوجب أن تكون الصحابة تنكر على من قصده من البلاد ، متظلمين ما فعلوه وأقدموا عليه ، وقد علمنا أنهم - وبالمدينة المهاجرون والأنصار وكبار الصحابة - لم ينكروا عليه ، بل أسلموه ولم يدفعوا عنه بل أعانوا عليه ، ولم يمنعوا من قتله وحصره ومنع الماء عنه ، مع تمكنهم من خلاف ذلك ، وتركوه بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفنوه ولا مكنوا منه « 1 » وذلك من أقوى الدليل على ما قلناه . ولو لم يكن في أمره إلا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه قال : قتله اللّه تعالى وأنا معه ، وأنه كان في أصحابه من يصرّح بأنه قتل عثمان ، ومع ذلك لا يبعدهم ولا ينكر عليهم ، وكان أهل الشام يصرّحون بأن مع أمير المؤمنين عليه السّلام قتلة عثمان ويجعلون ذلك من أوكد الشبه - ولا ينكر ذلك عليهم - مع انا نعلم أن أمير المؤمنين عليه السّلام لو أراد مع غيره المنع عنه والدفع لما وقع القتل ، فصار كفه عن ذلك مع غيره من أدل الدلالة على أنهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الأحداث وأنهم لم يقبلوا ما جعله عذرا .
هامش
( 1 ) راجع : في تفصيل ذلك : قصة الدار في عامة كتب الفريقين . ويرثيه أمير الشعراء شوقي بك في ( دول العرب / 49 ) بقوله :من لقتيل بالسفا مكفن * مرت به ثلاثة لم يدفن تعرضه نوادبا ارامله * ويشفق النعش ويأبى حامله