وجوه مخصوصة « 1 » فمن خالفها فقد أبدع . وليس للامام ولا لغيره أن يجتهد فيخالف النص . فبطل قولهم : إنه رأى الاحتياط للاسلام أن يقر في أيديهم على الخراج ، لأن خلاف النص لا يكون من الاحتياط . واللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله أعلم بالاحتياط منه ، ولو كان أرضى الغانمين عن ذلك أو عوضهم عنه - على ما ادعوه - لوجب أن يظهر ذلك ويعلم . وما عرفنا شيئا من ذلك ، ولا نقله الناقلون .
وما ادعوه من الاجماع ، ومعولهم على ترك النكير ، فقد تقدم الكلام عليه وتكرر « 2 » ، وكذلك قولهم في اقرار أمير المؤمنين عليه السّلام ما أقرّه قد مضى الكلام عليه « 3 » .
وقولهم : إن خبر الجزية من أخبار الآحاد ، فهب ان الأمر على ما قالوه فليس من مذهبهم وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ، وإن لم يكن معلوما « 4 » فألّا عمل عمر بالخبر المروي في هذا الباب « 5 » وعدل عن اجتهاده الذي أداه إلى خلاف النص ؟
هامش
( 1 ) فان خمس ارض السواد المفتوحة عنوة للأصناف الستة التي استعرضتها آية الخمس من سورة الأنفال - كما عرفت آنفا - والأربعة الأخماس الأخر تكون للمسلمين قاطبة الغانمين وغيرهم . وللامام الاشراف عليها . وعمر ( رض ) خرق الاجماع باجتهاده المخالف للكتاب والسنة .
( 2 ) راجع : تلخيص الشافي 3 / 73 .
( 3 ) راجع : تلخيص الشافي 3 / 73 .
( 4 ) راجع : تلخيص الشافي 1 / 128 - 129 متنا وهامشا .
( 5 ) وهو قوله ( ص ) : « . . . على كل حالم - ذكرا أو أنثى عبدا وأمة - دينار واف . . . » ( كتاب الأموال لأبي عبيد : كتاب سنن الفيء والخمس والصدقة باب اخذ الجزية ) وغيرها من كتب الفقه والحديث . وعمر ( رض ) اخذ أكثر من ذلك - في الكيفية والكمية - حسب اجتهاده ورايه الشخصي .