تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها ، فغير صحيحة ، لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع ، والممتد المتمادي ، لأنه إذا لم تكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه ، جاز أن يتطاول بسبب الاستتار ، كما جاز أن يقصر زمانه .

[ الاشكال بأن الخوف الذي أحوجه إلى الاستتار لما ذا لم يحوج آباءه من قبل . والجواب عنه ]

فان قيل : إن كان الخوف أحوجه إلى الاستتار ، فقد كان آباؤه - عندكم - على تقية من خوف من أعدائهم ، فكيف لم يستتروا ؟ قلنا : ما كان على آبائه عليهم السّلام خوف من أعدائهم مع لزوم التقية والعدول عن التظاهر بالإمامة ونفيها عن نفوسهم ، وامام الزمان كل الخوف عليه ، لأنه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه ويجاهد من خالف عليه ، فأي نسبة بين خوفه من الأعداء ، وخوف آبائه عليهم السّلام لولا قلة التأمل ؟ وقد بيّنا - فيما تقدم - الفرق بين وجوده غائبا - لا يصل إليه أحد أو أكثرهم - وبين عدمه . حتى إذا كان المعلوم من حاله التمكن بالأمر يوجده . وكذلك قولهم : ما الفرق بين وجوده حيث لا يصل إليه أحد ، وبين وجوده في السماء بما لا مزيد عليه . وفيما تقدم من الجواب كفاية عن التطويل بذكره هاهنا . على أن هذا يقلب عليهم في النبي صلّى اللّه عليه وآله بأن يقال لهم : أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه أو كونه في السماء ؟ فأي شيء قالوه ، قلنا مثله حرفا بحرف . وليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين : بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما استتر من كل أحد وإنما استتر من أعدائه . وامام الزمان مستتر عن الجميع ( لأنا ) قد بينا فيما تقدم : أنا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه ، والتجويز في هذا الباب كاف . على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعدائه ولم يكن معه الا أبو بكر وحده ، وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك .
تلخيص الشافي — صفحة 217 | الشيخ الطوسي