تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
صاحب الزمان وصحة أصولها « 1 » . فان قيل : ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن ليعرف صحتها من فسادها ، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة ؟ فإذا بان أنه لا سبب لها صحيحا انكشف له بذلك بطلان إمامته . قلنا : لا خيار في ذلك ، لأن من شك في إمامة ابن الحسن يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها ، ولا يجوز مع الشك فيها أن نتكلم في سبب الغيبة ، لأن الكلام في الفرع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول ، كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى ، وأنه لا يفعل القبيح . ومما يقوي ما ذكرناه : أن محصلي المتكلمين عولوا في ابطال ما تدعيه اليهود - من تأييد شرعهم وأنه لا ينسخ ما دام التكليف قائما ، وادعائهم أن موسى عليه السّلام قاله - على صحة نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله ، وقوله : ان شرعه ناسخ لكل شرع تقدم ، وقالوا : إن الكلام في معجز النبي صلّى اللّه عليه وآله أولى من الكلام في طريق صحة الخبر ، لأن المعجز معلوم وجوده ضرورة ، وهو القرآن ، ومعلوم صفته في الاعجاز بطرق عقلية لا يدخلها الاحتمال ، وليس كذلك الخبر الذي يدعونه لأن صحته تستند إلى أمور غير معلومة ، ولا ظاهرة ولا طريق إلى علمها ، لأن الكثرة التي لا يجوز عليهم التواطؤ لا بدّ من اثباتهم في رواية الخبر في أصله وفرعه ، وفيما بيننا وبين موسى ، حتى نقطع على أنهم ما انقرضوا في وقت من الأوقات ولا قلوا ، وهذا - مع بعد العهد - محال العلم بصحته ، فقالوا حينئذ الكلام في معجز النبوة - حتى إذا صح قطع به على بطلان الخبر - أولى من
هامش
( 1 ) فان النزاع - حينئذ - يكون صغرويا . فلا بد فيه من اثبات أصل الموضوع لتجري عليه الأحكام .