تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الامام ، وان كان كتمها الناقلون ، ولم ينقلوها ، ولم يلزم - مع ذلك - سقوط التكليف عن الخلق ، لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه ، فمن أحوجه إلى الاستتار أتى من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع ، كما أنه أتى من قبل نفسه فيما يفوته من تأدية الامام وتصرّفه ، حيث أحوجه إلى الاستتار . ولو زال خوفه لظهر ، فيحصل له اللطف بتصرفه وتبين له ما عنده مما انكتم عنه ، فإذا لم يفعل - وبقي مستترا - أتى في الأمرين من قبل نفسه ، وهذا قوى تقتضيه الأصول . وفي جملة ما تقدم ما ذكره بعض أصحابنا : إن علة استتاره عن أوليائه : خوفه من أن يشيعوا خبره ، ويتحدثوا سرورا باجتماعهم معه ، فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء ، وإن كان غير مقصود ، وهذا الجواب يضعّف ، لأن عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في اظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم فكيف يخبرون بذلك مع العلم بما فيه من المضرة الشاقة ، وان جاز هذا على الواحد والاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم على أن هذا يلزم عليه أن تكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه ، وإزالته ، لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه ، وليس في مقدورهم - الآن - ما يقتضي ظهور الإمام ، وهذا يقتضي سقوط التكليف - الذي الامام لطف فيه - عنهم وقد تكلمنا بما يمكن أن يكون نصرة لهذا الجواب بما لا يحتاج إلى إعادته ، وقد حكينا أيضا ما قاله بعض أصحابنا : من أن العلة في استتاره عن الأولياء ما يرجع إلى الأعداء ، لأن انتقاع جميع الرعية من عدو وولي بالامام إنما يكون بأن ينفذ أمره وتنبسط يده ، فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع . وهذا مما المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه
هامش
في وجوب الإمامة . تحد كثيرا من هذه العبارات مدرجة هناك بنصوصها .
تلخيص الشافي — صفحة 220 | الشيخ الطوسي