تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

[ الاشكال بأن الحدود - في حال الغيبة تسقط . وذلك اعتراف بنسخ الشريعة . والجواب عنه ]

فان قيل : فالحدود - في حال الغيبة - ما حكمها ؟ وان سقطت عن الجاني على ما يوجبها فهذا اعتراف بنسخ الشريعة ، وان كانت ثابتة فمن يقيمها ؟ قلنا : الحدود المستحقة ثابتة في جنوب جناة ما يوجبها من الأفعال ، فان ظهر الامام - والمستحق لهذه الحدود باق - أقامها عليه بالبينة أو الاقرار فان فات ذلك بموته كان الاثم في تفويت إقامتها على من أخاف الامام وألجأه إلى الغيبة . وليس هذا بنسخ لإقامة الحدود ، لأن الحد انما يجب اقامته مع التمكن وزوال الموانع ، ويسقط مع الحيلولة ، وإنما يكون مع ذلك نسخا لو سقط فرض إقامة الحد مع التمكن وزوال الأسباب المانعة . ثم يقلب هذا عليهم ، فيقال لهم : كيف قولكم في الحدود التي تستحقها الجناة في الأحوال التي لا يتمكن فيها أهل الحل والعقد من اختيار الإمام ونصبه ؟ فأي شيء قالوه في ذلك قلنا مثله . فان قيل : كيف السبيل - مع غيبة الامام - إلى إصابة الحق ؟ فان قلتم : لا سبيل إليها ؟ جعلتم الخلق في خيرة وضلالة ، ولا ريب في سائر أمورهم فان قلتم : يصاب الحق مع أدلته ؟ قيل لكم : هذا تصريح بالاستغناء عن الامام بهذه الأدلة . قلنا : الحق على ضربين : عقلي ، وسمعي . والعقلي يصاب بأدلته ، والسمعي عليه أدله منصوبة : من أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله ونصوصه وأقوال الأئمة عليهم السلام من ولده . وقد بينوا ذلك وأوضحوه ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه ، غير أن هذا ، وإن كان على ما قلناه ، فالحاجة إلى الامام قد بينا ثبوتها لأن جهة الحاجة إليه المستمرة في كل زمان : كونه لطفا لنا - على ما تقدم القول فيه - ولا يقوم مقامه غيره ، والحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لأن النقل ، وإن كان واردا من الرسول ومن آباء الامام بجميع ما يحتاج إليه