في الشريعة ، فجائز على الناقلين العدول عنه ، اما تعمدا أو لشبهة . فينقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله . وقد استوفينا هذه الطريقة فيما تقدم ، فلا وجه لا عادته .
فان قيل : أرأيتم لو كتم الناقلون - بعض منهم - الشريعة ، واحتيج إلى بيان الامام ، ولم يعلم الحق إلا من جهته ، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا ، كيف يكون الحال ؟ فأنتم بين أن تقولوا : إنه يظهر - وان خاف القتل - فيجب على هذا أن يكون خوف القتل غير مبيح للغيبة ، ويجب ظهوره على كل حال ، وان قلتم : لا يظهر - وسقط التكليف في ذلك الشيء المكتوم عن الأمة - خرجتم من الاجماع ، لأنه منعقد على أن كل شيء شرّعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وأوضحه فهو لازم للأمة إلى أن تقوم الساعة « 1 » ، وان قلتم : إن التكليف لا يسقط صرّحتم بتكليف ما لا يطاق وإيجاب العلم بما لا طريق إليه .
قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال وفرغنا منه فيما تقدم ، وجملته : إن اللّه تعالى لو علم أن النقل ببعض الشريعة المفروضة ينقطع في حال تكون تقية الامام فيها مستمرة ، وخوفه من الأعداء باقيا لاسقط ذلك التكليف عمن لا طريق له إليه ، فإذا علمنا بالاجماع : أن تكليف الشرائع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى أن تقوم الساعة ينتج لنا هذا العلم : أنه لو اتفق انقطاع النقل بشيء من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الامام من الظهور والبروز والاعلام والانذار . وقد بينا - فيما تقدم - الجواب عن سؤالهم : إن الامام لم لا يظهر لأوليائه - وسبب الخوف غير حاصل فيهم - ؟ بما لا حاجة بنا إلى إعادته ، بما فيه كفاية « 2 » . وقد ذكر في موضع آخر : أنه لا يمتنع أن تكون هاهنا
هامش
( 1 ) فان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة - كما ورد عن الأئمة المعصومين عليهم السلام بمضامين متشابهة -
( 2 ) راجع : الجزء الأول من هذا الكتاب : فصل في ذكر اختلاف الناس