الكلام في الخبر والتشاغل به ، وهذا بعينه يمكن أن نستعمله بيننا وبين من كلمنا في سبب إيلام الأطفال قبل الكلام في حكمة القديم ، وقال : إذا بان انه لا وجه لحسن هذه الآلام بطلت حكمة القديم ، أو قال مثل ذلك في الآيات المتشابهات .
على أن حكمة القديم تعالى أصل في نفي القبح عن أفعاله ، والأصل لا بدّ من تقدمه لفرعه . وليس كذلك الكلام في النبوة والخبر ، لأنه ليس أحدهما أصلا لصاحبه ، وإنما رجح المتكلمون الكلام في النبوة على الخبر وطريقه من الوجه الذي ذكرناه ، من حيث إن أحدهما مشتبه والآخر واضح يمكن التوصل إليه بمجرد العقل ، والكلام في إمامة صاحب الزمان وغيبته يجري - في أنه أصل وفرع - مجرى الكلام في ايلام الأطفال وتأويل المتشابهات والكلام في حكمة القديم ، فواجب تقديم الكلام في إمامته قبل الكلام في سبب غيبته من حيث الأصل والفرع اللذين ذكرناهما ، ويوجب الترجيح أيضا ، لأن الكلام في الظاهر اللائح أولى من الكلام في الغامض . على أن ما نستعمله في مواضع كثيرة - نحن ومخالفونا - وسبب الغيبة ربما غمض ، وثبوت الإمامة ليس بذلك الغموض - فلذلك صار الكلام فيه أولى ، غير انا نذكر سبب الغيبة على التفصيل ، وإن كان لا يلزمنا استظهارا في الحجة :
[ ذكرنا ان سبب الغيبة إخافة الظالمين له كما استتر النبي ( ص ) في الشعب والغار عن أعدائه ]
وقد بينا في صدر هذا الكتاب أن سبب غيبته إخافة الظالمين له ، ومنعهم يده عن التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه ، فإذا حيل بينه وبين مراده سقط عنه فرض القيام بالإمامة . وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره « 1 »
هامش
( 1 ) يوجد كثير من هذه العبارات الآتية في الجزء الأول من تلخيص الشافي بعنوان : اختلاف الناس في وجوب الإمامة .