تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قيل له : فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الامام في الزمان مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الامام ؟ وهل يجري ذلك إلا مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى - وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة - أو من توصل بظواهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام وخالق لافعال العباد « 1 » ، مع تجويزه أن يكون لها وجوه صحيحة لا تنافي التوحيد والعدل ونفي التشبيه ؟ وإن قال : لا أجوز ذلك ، قيل : هذا الحجر شديد فيما لا يحاط بعلمه ولا يقطع على مثله ، فمن أين قلت : إن ذلك لا يجوز - ، وما الفرق بينك وبين من قال لا يجوز أن تكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل ، ولا بدّ من أن تكون على ظواهرها ؟ وليس له أن يقول : انني أتمكن من ذكر وجوه هذه الآيات المتشابهات وأنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح للغيبة ( لأن ) كلامنا على من يقول إني غير محتاج إلى العلم - على التفصيل - بوجوه الآيات المتشابهة ، وان التعاطي لذلك فضل وتبرع . ويكفيني العلم بحكمة القديم ، وأنه لا يجوز أن يخبر عن نفسه بخلاف ما هو عليه . واما من جعل الفرق بين الأمرين : تمكنه من ذكر وجوه الآيات المتشابهات ، فجوابه أن يقال له : قد تركت مذاهب شيوخك وخرجت عما اعتمدوه من الصحيح الواضح ، وكفى بذلك عجزا ، فإذا قنعت لنفسك بهذا ، قلنا : عليك مثله ، وهو : أنا نتمكن أيضا من أن نذكر في الغيبة الأسباب
هامش
( 1 ) أمثال قوله تعالى :« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ».