والأغراض الواضحة التي لا تنافي عصمته . وسنذكر ذلك فيما بعد . وقد مضى في أول الكتاب قطعة منه حيث تكلمنا في وجوب الإمامة « 1 » ، ولو اقتصرنا على ذلك لكان كافيا .
[ الاشكال بأن صحة إمامته ( ع ) لا تجتمع مع عدم وجود سبب صحيح للغيبة والجواب عنه ]
ثم يقال له : كيف يجوز أن تجتمع صحة إمامة ابن الحسن عليهما السّلام لما بيناه من سياقة الأصول العقلية ، مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح يقتضيها ؟ أوليس هذا تناقضا ظاهرا ، ويجري مجرى القول بالتوحيد والعدل مع القطع ، إلا أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول ؟ ومتى قالوا : نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن ، كان الكلام معهم في ثبوت إمامته عليه السّلام دون الكلام في سبب الغيبة . وقد تقدمت الدلالة على إمامته عليه السّلام بما لا يحتاج إلى إعادته « 2 » ، وإنما قلنا ذلك ، لأن الكلام في سبب غيبة الامام فرع على ثبوت إمامته . فأما قبل ثبوتها ، فلا وجه للكلام في سبب غيبته ، وجرى هذا مجرى من سألنا عن إيلام الأطفال ووجوه الآيات المتشابهات وجهات المصالح من العبادات : مثل الطواف ورمي الأحجار وما أشبه ذلك على التفصيل .
ومتى عولنا على حكمة القديم في ذلك وأنه لا يجوز أن يفعل قبيحا فلا بد من وجه حسن في جميع ما فعله ، وإن جهلناه بعينه ، قال لنا : ومن يسلّم حكمة القديم وأنه لا يفعل القبيح ؟ وانا إنما جعلنا الكلام في سبب ايلام الأطفال ووجوه الآيات المتشابهات طريقا إلى نفي ما يدعونه من نفي القبيح عن افعاله فكما أن جوابنا : انك إذا لم تسلّم حكمة القديم تعالى ، دللنا عليها ولا نتكلم في سبب أفعاله ، فكذلك الجواب لمن كلمنا في الغيبة ، وهو لا يسلم إمامة
هامش
( 1 ) راجع : تلخيص الشافي 1 / 69 : الطريقة الأولى في وجوب الإمامة عقلا .
( 2 ) كما مر عليك آنفا ص 209