تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
رأيناه بعد ذلك صريعا طريحا قد قعدت حركات عروقه وظهرت دلائل تغيّره ، يعلم يقينا أنه ميت ؟ ونفي وجود الأولاد بخلاف ذلك . على انا لو تجاوزنا عن ذلك لكان الفرق بيننا وبين هؤلاء القوم واضحا لأن هذه الفرق أعني : الكيسانية والناووسية والواقفة والفطحية قد انقرضت ولم يبق قائل بقولها ، فلو كانت محقة في حال من الأحوال لما انقرض القائلون بها .

[ الكلام في علة الغيبة وسببها واضح بعد تقرر إمامته ( ع ) ]

فأما الكلام في علة الغيبة وسببها والوجه الذي يحسنها ، فواضح بعد تقرر ما تقدم من الأصول ، لأنا إذا علمنا إمامته بالسياقة التي سقناها ، ورأيناه غائبا عن الأبصار ، علمنا أنه لم يغب - مع عصمته وتعيّن فرض الإمامة فيه وعليه - إلا لسبب اقتضى ذلك وضرورة قادت إليه ، وان لم يعلم الوجه على التفصيل . وجرى الكلام في الغيبة ووجهها وسببها على التفصيل مجرى العلم بمراد اللّه تعالى من الآيات المتشابهة في القرآن التي ظاهرها بخلاف ما دلت عليه العقول : من جبر أو تشبيه أو غير ذلك « 1 » . ونقول - كلنا - : انا إذا علمنا حكمة اللّه تعالى وأنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا أن لهذه الآيات وجوها صحيحة تخالف ظاهرها وتطابق مدلول الأدلة العقلية ، وان لم يمكننا العلم بذلك مفصلا ، ولا حاجة بنا إليه ، ويكفينا علم الجملة : بأن المراد خلاف الظاهر ، فكذلك لا يلزمنا أن نعلم سبب الغيبة على جهة التعيين والوجه في فقد ظهوره على التفصيل ، ويكفينا علم الجملة الذي تقدم . ومتى تكلفناه وتبرعنا بذكره فهو فضل . كما أن ذلك فضل من جماعتنا إذا ذكرنا وجوه الآيات المتشابهات والاغراض فيه على سبيل التعيين . ثم يقال للمخالف في الغيبة : أيجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها ووجه من الحكمة أوجبها ، أم لا يجوز ذلك ؟ :
هامش
( 1 ) راجع - لمحة عن المتشابه - : تلخيص الشافي 1 هامش ص 184 .
تلخيص الشافي — صفحة 211 | الشيخ الطوسي