ما ينتهي إليه أمره ، وأنه يقتل ويخذله من راسله وكاتبه ، وإنما تعبّد بالجهاد والصبر على القتل « 1 » ، أيجوز ذلك عندكم أم لا ؟ وكذلك قالوا في أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يعلم أنه مقتول ، والاخبار عنه مستفيضة به ، وأنه كان يقول : « ما يمنع أشقاها أن يخضب هذه من هذا » ويؤمي إلى رأسه ولحيته .
وأنه كان يقول تلك الليلة - وقد خرج وصحن الإوز في وجهه - « إنهن صوائح تتبعها نوائح » « 2 » . قالوا : وإنما أمر بالصبر على ذلك ، فهل ذلك جائز عندكم ؟
قيل : اختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من أجاز ذلك « 3 » وقال : لا يمتنع أن يتعبد بالصبر ممن فعله على مثل ذلك ، لأن ما وقع من القتل ، وإن كان ممن فعله قبيحا ، فالصبر عليه حسن والثواب عليه جزيل ، بل ربما كان أكثر ، فان مع العلم بحصوله القتل لا محالة الصبر أشق منه إذا جوّز الظفر وبلوغ الغرض .
هامش
( 1 ) حتى أنه كان يجيب بعض أهل بيته وأصحابه بذلك عند خروجه من المدينة إلى العراق ، كقوله لأخيه محمد بن الحنفية : « شاء اللّه ان يراني قتيلا ، ويرى النساء سبايا » . وقوله لابن الزبير : « لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجونى حتى يقضو فىّ حاجتهم » . وكقوله - من خطبة له في الطريق :
« . . . كأني بأوصالى هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا . . . » وغير ذلك من كلماته في هذا الباب أكثر من أن تحصى ( راجع : عامة المقاتل والسير )
( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : باب 7 في وفاته ( ع )
( 3 ) يقصد بذلك : الشيخ المفيد ، والكليني قدس سرهما . وعلى ذلك جرى كثير من علمائنا المتأخرين قدس اللّه سرهم كالعلامة الحلي ، والمجلسي والشهيد وغيرهم . ولقد عقد الكليني في أصول الكافي بابا خاصا بذلك أسماه : باب ان الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون . ويستعرض فيه جملة من الروايات عن الأئمة عليهم السلام في اثبات ذلك .