تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ممن بايعه وعاهده ثم قعد عنه ، ويحملهم ما يرون من صبره واستسلامه وقلة ناصره على الرجوع إلى الحق دينا أو حمية ، فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه عليه السلام شهداء « 1 » . ومثل هذا يطمع فيه ويتوقع في أحوال الشدة .

[ الجمع بين موقف الحسن وموقف الحسين عليهما السلام بأن الأول صالح معاوية لخيانة أنصاره ، والثاني جاهد يزيد بطلب من أنصاره ]

وأما الجمع بين فعله وفعل أخيه الحسن عليه السّلام ، فواضح صحيح ، لأن أخاه عليه السّلام سلم ، كفا للفتنة وخوفا على نفسه وأهله وشيعته واحساسا بالغدر من أصحابه ، والحسين عليه السّلام لما قوى في ظنه النصرة ممن كاتبه ووثق له ، فرأى من أسباب قوة نصّار الحق وضعف نصّار الباطل ما وجب معه عليه الطلب والخروج فلما انعكس ذلك وظهرت أمارات الغدر فيه وسوء الاتفاق رام الرجوع والمكافة والتسليم كما فعل أخوه عليه السّلام ، فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه ، فالحالان متفقان إلا أن التسليم والمكافة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه عليه السّلام ، ولم يجب إلى الموادعة وطلب نفسه عليه السّلام ، فمنع منها بجهده حتى مضى كريما إلى جنة اللّه ورضوانه « 2 » .

[ الاشكال بان الحسين ( ع ) كان يعلم بقتله . وهكذا أمير المؤمنين ( ع ) ، فهل يجوز إقدامهما على ذلك . والجواب عنه ]

فان قيل : أليس في أصحابكم من قال : إن الحسين عليه السّلام كان يعلم
هامش
( 1 ) أمثال الحر بن يزيد الرياحي وبعض من معه ، حيث اهتدوا يوم عاشوراء ، فاستشهدوا بين يدي الحسين ( ع ) ( راجع : عامة المقاتل في واقعة الطف ) ( 2 )وخر للموت ، لا كف تقلبه * إلا بوطء من الجرد المحاضير ظمآن ، سلى نجيع الطعن غلته * عن بارد من عباب الماء مقروركأن بيض المواضي - وهي تنهبه - * نار تحكم في جسم من النورللّه ملقى على الرمضاء ، غص به * فم الردى بين إقدام وتشمير تحنو عليه الضبا ظلا ، وتستره * عن النواظر أذيال الأعاصير تهابه الوحش ان تدنو لمصرعه * وقد أقام ثلاثا غير مقبور( ديوان الشريف الرضي )