تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فكيف يقال : إنه عليه السّلام ألقى بيده إلى التهلكة ، وقد روي : أنه عليه السّلام قال لعمر بن سعد : « اختاروا منى : اما الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه أو أن أضع يدي على يد يزيد ، فهو ابن عمي يرى فيّ رأيه ، واما أن تسيروا بي إلى ثغر من ثغور المسلمين ، فأكون رجلا من أهله ، لي ماله ، وعلي ما عليه . وأن عمر كتب إلى عبيد اللّه ابن زياد بما سأل ، فأبي عليه وكاتبه بالمناجزة وتمثل بالبيت المعروف وهو :
الآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين أوان « 1 »
فلما رأى عليه السّلام اقدام القوم - وأن الدين منبوذ وراء ظهورهم - وعلم أنه إن دخل تحت حكم ابن زياد تعجل الذل والعار ، وآل أمره من بعد إلى القتل ، النجاء إلى المحاربة والمدافعة لنفسه ، وكان بين احدى الحسنيين : اما الظفر به أو الشهادة والميتة الكريمة « 2 » .
هامش
مسلم بن عقيل ( ع ) ، اما انه أراد الشام ليزيد بن معاوية ، فذلك تمحل وتأول لا نفر المصنف عليه ، وليس عليه اي تصريح ولا تلميح من التاريخ ، بل الدليل العقلي والنقلي على خلافه ، واللّه العالم . ( 1 ) بهذا المضمون في الكامل لابن الأثير - حوادث سنة 61 ه - وغيره من عامة كتب السير للفريقين . ولكن كل من عرف شخصية الحسين ( ع ) من حيث الاباء والعز الشامخين الطافحين على خطبه وكلماته ، منذ حركته من المدينة حتى ساعة مصرعه ، يقف تجاه هذه الرواية أحد موقفين : اما نسفها من الجذور وانها موضوعة مدسوسة في التاريخ ، وإما تأويلها بأنه ( ع ) - وقد علم بتمادي العدو في غيه وتصميمه على قتاله - أراد بذلك إقامة الحجة عليهم أمام التاريخ ، وسد أبواب العذر والحجة . ( 2 ) وعندئذ يندفع بواقعه الصارم ، ونفسيته الكريمة ، فيقول : « . . . الا وان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلة ، والذلة . وهيهات منا الذلة ،