وواقفه عليه شريك لبطل الامر ، ودخل الحسين عليه السّلام الكوفة غير مدافع . وحسر عنها كل أحد قناعة في نصرته ، واجتمع له كل من كان في قلبه نصرته ، وظاهره مع أعدائه .
وقد كان مسلم بن عقيل أيضا لما حبس ابن زياد هائنا سار إليه في جماعة من أهل الكوفة حتى حصره في قصره وأخذ في كظمه ، فاغلق ابن زياد الأبواب دونه ، خوفا وجبنا ، حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس ويرهبونهم ويخذلونهم عن نصرة ابن عقيل ، فتقاعدوا وتفرق أكثرهم حتى أمسى في شرذمة
هامش
في الأمر - يخرج من دار المختار إلى دار هانى بن عروة لاجئا باعتباره زعيما ضخما من زعماء الكوفة . وينزل في دار هانى أيضا شريك بن الأعور الحارثي ، وهو من شيعة علي ( ع ) وممن حضر معه صفين ، وقد جاء من البصرة يرافق ابن زياد إلى الكوفة - وكان يخفى تشيعه عليه - فمرض شريك ذات يوم ، فأرسل إليه ابن زياد :
انه سيعوده هذه العشية ، فقال لمسلم : إن هذا الفاجر عائدي العشية ، فإذا جلس اخرج إليه فاقتله ، ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه ، فان برئت من وجعي سرت إلى البصرة حتى أكفيك امرها . فلما كان من العشي اتاه عبيد اللّه ، فقام مسلم ليدخل ، فقال له شريك : لا يفوتنك إذا جلس ، فقال هانئ : لا أحب ان يقتل في داري ، فجاء عبيد اللّه ، فجلس وسأل شريكا عن مرضه ، فأطال ، فلما رأى شريك : ان مسلما لا يخرج خشي ان يفوته ، فأخذ يقول :ما تنظرون بسلمى لا تحيوها * اسقونيها وان كانت بها نفسيفقال ذلك مرتين أو ثلاثا ، فقال عبيد اللّه : ما شانه ترونه يخلط ؟ فقال له هاني : نعم ما زال هذا دأبه قبيل الصبح حتى ساعته هذه . فقام وانصرف . فخرج مسلم ، فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ قال : خصلتان : اما إحداهما - فكراهية هانئ ان يقتل في منزله . واما الأخرى - فحديث حدثه علي عن النبي ( ص ) :
« ان الايمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن بمؤمن » فقال له هانئ : لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا . . . ( الكامل لابن الأثير ، حوادث سنة 60 )