تكلم في هذا الباب « 1 » ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل - وقد أنفذه رائدا له « 2 » كيف لم يرجع ويعلم الغدر من القوم ، وتفطن بالحيلة والمكيدة . ثم كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها مواد لها كثيره . ثم لما عرض عليه ابن زياد الأمان وأن يبايع يزيد ، كيف لم يستجب حقنا لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه ، ولم ألقى بيده إلى التهلكة - وبدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السّلام الأمر إلى معاوية ، فكيف يجمع بين فعلهما في الصحة ؟
[ شروع في الجواب عن ذلك ، وإثبات ان موقفه كان ضروريا بحكم استجابته لدعوة القوم ، وإلحاحهم عليه بالمجيء إلى العراق ، وعرض القصة مجملا ]
قيل لهم : قد علمنا أن الامام متى غلب على ظنه : أنه يصل إلى حقه والقيام بما فوض إليه بضرب من الفعل ، وجب عليه ذلك ، وإن كان فيه ضرب من المشقة يحتمل مثلها تحملها ، وأبو عبد اللّه عليه السّلام لم يسر إلى الكوفة إلا بعد توثق من القوم وعهود وعقود ، وبعد أن كاتبوه عليه السّلام طائعين غير مكرهين ، ومبتدئين غير مجيبين . وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرائها تقدمت إليه عليه السّلام في أيام معاوية ، وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن عليه السّلام ، فدفعهم وقال في الجواب : ما وجب « 3 » . ثم كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السّلام
هامش
( 1 ) كأبي سعيد الخدري ، وأبي واقد الليثي ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، والمسور بن مخرمة ، وعبد اللّه بن جعفر ، وعبد اللّه بن مطيع . يذكر كلامهم واعتراضهم تاريخ ابن عساكر 4 / 326 ، وأعيان الشيعة 4 / 330 وتاريخ ابن الأثير حوادث سنة 60
( 2 ) وكان قد بلغه قتل مسلم بن عقيل - أثناء الطريق - في مكان يسمى ب ( زرود ) بين الثعلبية والخزيمية - مكان فيه بركة وقصر وحوض - .
( مقتل الحسين للمقرم وغيره من كتب السير )
( 3 ) حيث إنه كان ملتزما برأي أخيه الحسن ( ع ) ( إمام الوقت على المسلمين كافة ) وقد صالح الحسن ( ع ) معاوية وأعطاه عهدا وعقدا ان لا يخونه ، مدى حياته .