تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وتلافيا للشر العظيم لكان واجبا كما فعل أمير المؤمنين عليه السّلام مع المتقدمين عليه . وأما القول بإمامته . فمعلوم ضرورة من نيته خلاف ذلك ، وان كان يعتقد صريحا بأن معاوية لا يصلح أن يكون بعض ولاة الامام واتباعه فضلا عن الإمامة . وليس يظن هذا إلا عامي أو حشوي قد قعد به التقليد عن التأمل وسماع الأخبار المأثورة في هذا الباب ، فهو لا يسمع إلا ما يوافقه . وإذا سمع لم يصدق الا بما يعجبه ، واللّه المستعان .

[ الاعتراض بموقف الحسين ( ع ) تجاه السلطة الحاكمة وإلقاء نفسه بالتهلكة - مع علمه بذلك - ورفضه لنصيحة أصحابه إلى غير ذلك من الاعتراضات ]

فان قيل : قد بينتم أعذار الحسن عليه السّلام ، فما أعذار الحسين عليه السّلام ، لأنه فعل ضد ما فعله . وكيف يمكنكم الجمع بين أفعالهما ، لأنه عليه السّلام خرج بأهله وعياله إلى الكوفة - والمستولي عليها أعداؤه والمتأمر فيها من قبل يزيد منبسط اليد والأمر والنهي ، وقد رأى صنيع أهل الكوفة بأبيه وأخيه عليها السّلام ، وأنهم غادرون خوانون - وكيف خالف ظنه ظن جميع أصحابه لأن ابن عباس رحمة اللّه عليه أشار بالعدول عن الخروج وقطع على العطب « 1 » وابن عمر لما ودعه يقول : استودعك اللّه من قتيل « 2 » وأخوه محمّد مثل ذلك « 3 » إلى غير من ذكرناه ممن
هامش
( 1 ) حين قال له بمكة - بعد كلام طويل دار بينهما - : « . . واللّه اني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته ، واللّه إني خائف أن تكون الذي يقاد به عثمان ، فانا للّه وإنا إليه راجعون » . « تاريخ ابن عساكر 4 / 331 ط الشام ، وتذكرة الخواص وغيرهما » ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 4 / 329 ط الشام . ( 3 ) وآخر كلامه له - في المدينة - : « . . . وإني أخاف عليك ان تدخل مصرا من هذه الأمصار ، فيختلف الناس بينهم : فمنهم طائفة معك ، وأخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا واما اضيعها دما وأذلها اهلا » ( أعيان الشيعة 4 / 186 ) .