بالبيعة الرضا وطيب النفس ، فالحال شاهدة بخلاف ذلك ، وكلامه المشهور كله يدل على أنه أحوج إليه وأحرج ، وأن الأمر له وهو أحق الناس به ، وانما كف للخوف على الدين والمسلمين .
[ الاشكال بأخذه العطاء . والصلات من معاوية وإنفاقها على نفسه ، والجواب عنه ]
فأما أخذ العطاء ، فقد بينا - فيما مضى - فيما فعله أمير المؤمنين عليه السّلام من ذلك : أن أخذه من يد الجائر الظالم المتغلب جائز ، وأنه لا لوم فيه على الآخذ ، ولا حرج « 1 » .
فأما أخذ الصلات ، فسائغ بل واجب ، لأن كل مال في يد الغالب الجائر المتغلب على أمر الأمة يجب على الامام وعلى جميع المسلمين انتزاعه من يده ، كيف ما أمكن ، بالطوع أو الاكراه ، ووضعه في مواضعه . فإذا لم يتمكن من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال اللّه ، وأخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة ، فواجب عليه أن يتناوله من يده ، ويأخذ منه حقه ، ويقسمه على مستحقه .
وليس لأحد أن يقول : إن الصلات التي كان يقبلها من معاوية إنما كان ينفقها على نفسه وعياله ، ولا يخرجها إلى غيره ( وذلك ) : ان هذا مما لا يمكن ادعاء العلم به ، والقطع عليه . ولا شك في أنه عليه السّلام كان ينفق منها لأن فيها حقه وحق عياله وأهله . ولا بد من أن يكون أخرج منها إلى المستحقين حقوقهم .
وكيف يظهر ذلك وهو عليه السّلام كان قاصدا إلى إخفائه وستره لمكان التقية وقد كان عليه السلام يتصدق بكثير من أمواله ويواسي الفقراء ويصل المحتاجين « 2 » ولعل
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 2 / 158 .
( 2 ) إن موضوع كرمه ( ع ) أوسع من أن يتحدث عنه محدث . فقد عرف - من دون بني هاشم - ب ( كريم أهل البيت ) وأليك بعض الأمثلة والشواهد على ذلك :