غيري وغير أخي وإن اللّه قد هداكم بأولنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وإن معاوية نازعني حقا هولي ، فتركته لصلاح الأمة وحقن الدماء . وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت . وقد رأيت أن أسالمه ، ورأيت أن حقن الدماء خير من سفكها ، وأردت صلاحكم وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر ، وان أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » « 1 » .
وكلامه في هذا الباب وتصريحه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم دافع بذلك الضرر العظيم عن الدين والمسلمين ، أشهر من أن يخفى .
[ الاشكال بأن الحسن ( ع ) خلع نفسه من الإمامة ، وبايع معاوية . والجواب عنه ]
فأما قول السائل : إنه خلع نفسه من الإمامة ، فمعاذ اللّه . لأن الإمامة بعد حصولها للامام لا يخرج عنها بقوله . وعند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة :
إن خلع الامام نفسه لا يؤثر في خروجه من الإمامة ، وانما ينخلع عندهم منها بالاحداث والكبائر . ولو كان خلعه نفسه مؤثرا لكان انما يؤثر إذا وقع اختيارا فأما ما يقع مع الالجاء والاكراه ، فلا تأثير له لو كان مؤثرا في موضع من المواضع . على أنه لم يسلم الأمر إلى معاوية ، وانما كف عن المحاربة والمغالبة ، لفقد الأعوان وعوز الأنصار وتلافي الفتنة - على ما ذكرناه - فتغلب معاوية بالقهر والسلطان ، مع أنه كان متغلبا على أكثره .
فأما البيعة ، فان أريد بها الصفقة واظهار الرضا ، فقد كان ذلك لكنا قد بينا جهة وقوعها والأسباب المحوجة إليه . ولا حجة في ذلك عليه كما لم يكن في مثله حجة على أبيه لما بايع من تقدمه على ما مضى القول فيه « 2 » وان أريد
هامش
( 1 ) بهذا المضمون في معجم البلدان للحموي - مادة جابلق - ومناقب ابن شهرآشوب - في أحوال الحسن ( ع ) وتاريخ اليعقوبي 2 / 192 وابن كثير 8 / 18 والكامل لابن الأثير حوادث 41 / وأعيان الشيعة 4 / 46 والطبري 6 / 93 .
( 2 ) تلخيص الشافي 3 / 72 - 80