تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الحق عن الأمة ، وقد دل الدليل على أن الاجماع حجة ، وهو اتفاق بيننا وبين من خالفنا « 1 » وإذا ثبتت عصمته علمنا بأن جميع ما ظهر منه مما لا ظاهر يخالف العصمة أنه محمول على وجه يطابقها ولا ينافيها - علمنا بذلك الوجه على التفصيل أم لم نعلم - كما نقطع على أن جميع ما يظهر من أفعال اللّه تعالى حكمة وصواب إذا ثبتت حكمته تعالى - وإن لم يتبين وجه الحكمة في أفعاله مفصلا « 2 » . على أن الذي جرى منه عليه السّلام كان السبب فيه ظاهرا ، والحامل عليه بيّنا ، لأن المجتمعين له من الأصحاب - وإن كانوا كثيري العدد « 3 » - فقد كانت قلوب أكثرهم نغلة « 4 » غير صافية ، وقد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية وأبراجه في الأموال ، فأظهروا له عليه السّلام النصرة ، فحملوه على المحاربة والاستعداد لهما طمعا وأن يورطوه ويسلموه « 5 » ، وأحس عليه السّلام بهذا منهم قبل التولج والتلبس ،
هامش
( 1 ) راجع تلخيص الشافي : ج 1 هامش ص 74 - 75 وج 2 ص 239 . ( 2 ) فان عقيدة العدلية - كافة - ان افعال اللّه تعالى بالنسبة إلى المكلفين من أوامر ونواه ناشئة عن المصلحة والمفسدة في المأمور به والمنهي عنه . وذلك من فروع مسألة العدل الذي هو أصل من أصول الدين ( راجع : كتب الكلام في هذا الباب ) . ( 3 ) يتراوح عدد الجيش - على ألسنة المؤرخين - بين اثني عشر ألفا وأربعين الف ، وتسعين الف ، ومائة الف ( راجع : شرح النهج لابن أبى الحديد وتاريخ الطبري وتاريخ ابن كثير ، واليعقوبي ، والإمامة والسياسة ) ( 4 ) القلوب النغلة - بالفتح والسكون - : هي المنطوية على الحقد والضغينة ( 5 ) ولقد وصف الشيخ المفيد رحمه اللّه - في ارشاده - هذا الجيش الخاوي بقوله : « . . . واستنفر الناس للجهاد ، فتثاقلوا عنه ، ثم خفوا ، وخف معه أخلاط من الناس : بعضهم شيعة له ولأبيه ، وبعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة وبعضهم أصحاب فتن وطمع بالغنائم ، وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا
تلخيص الشافي — صفحة 172 | الشيخ الطوسي