معاوية بالجواب المعروف المتضمن للمغالطة منه والمواربة « 1 » ، وقال له فيه :
« لو كنت أعلم أنك أقوم بالأمر وأضبط للناس وأكيد للعدو وأقوى على جمع الأموال منى لبايعتك ، وانني أراك لكل خير أهلا » « 2 » . وقال في كتابه . « ان أمري وامرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » دعاه ذلك إلى أن خطب أصحابه بالكوفة وحظهم على الجهاد ، وعرفهم فضله وما في الصبر عليه من الأجر وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم « 4 » ، فما أجابه أحد ، فقال لهم عدي ابن حاتم : سبحان اللّه . الا تجيبون إمامكم ! ! أين خطباء المصر ؟ فقام قيس بن سعد وفلان وفلان ، فبذلوا الجهاد وأحسنوا القول « 5 » .
ونحن نعلم أن من يضن بكلامه أولى من أن يضن بفعاله ، أوليس أحدهم « 6 » جلس له في مظلم ( ساباط ) « 7 » وطعنه بمغول كان معه أصاب
هامش
( 1 ) وارب ورابا ومواربة : الرجل : خاتله وداهاه .
( 2 ) من كتاب مفصل ، يذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 9 و 13 ط دار الكتب .
( 3 ) من كتاب مفصل ، يذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 9 و 13 ط دار الكتب .
( 4 ) ونص خطابه - كما عن شرح النهج لابن أبى الحديد 4 / 13 ط دار الكتب :
« . . . اما بعد ، فان اللّه كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها ، ثم قال لأهل الجهاد :
اصبروا إن اللّه مع الصابرين ، فلستم أيها الناس - نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون . إنه بلغني : أن معاوية بلغه : انا كنا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرك لذلك ، اخرجوا - رحمكم اللّه - إلى معسكركم في النخيلة حتى ننظر وتنظرون ، ونرى وترون » .
( 5 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 14 ط دار الكتب بمصر .
( 6 ) وهو الجراح بن سنان من بنى أسد ، اخذ بلجام بغلته وطعنه بمغول - آلة تشبه السيف - في فخذه وهو يقوله : اللّه أكبر ، أشركت يا حسن كما اشرك أبوك من قبل ( عن ارشاد المفيد / 170 وكشف الغمة للأربلي 1 / 166 ط تبريز ) .
( 7 ) يقال له ( مظلم ساباط ) مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن : موضع