تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فتخلى من الأمر ، وتحرّز من المكيدة التي كانت تتم عليه في سعة من الوقت ، وقد صرح عليه السّلام بهذه الجملة وبكثير من تفصيلها في مواقف كثيرة ، وبألفاظ مختلفة « 1 » وقال : « إنما هادنت حقنا للدماء وصيانتها ، واشفاقا على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي » « 2 » فكيف لا يتهم على نفسه وأهله - وهو لما كتب إلى معاوية يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه عليهما السّلام ويدعوه إلى طاعته « 3 » فاجابه
هامش
رؤساء قبائلهم ، لا يرجعون إلى دين » . وبهذا المضمون في كشف الغمة للأربلي ، والفصول المهمة لابن الصباغ ، وبحار المجلسي ، ومناقب ابن شهرآشوب وغيرها . ودارت بين معاوية وبين أصحاب الإمام ( ع ) - المزيفين كالأشعث بن قيس وعمرو بن حريث - مراسلات ، يمنيهم فيها معاوية بالأموال الضخمة والوظائف المغرية ان هم قتلوا الحسن ( ع ) أو أسلموه له أسيرا . وفعلا يكون ذلك ، فيكتبوا إليه باستعدادهم إلى ما يريد - ان شاء سرا وان شاء علنا - ويرسل معاوية - بدوره - هذه المكاتيب المخزية إلى الإمام ( ع ) ، ليطلعه على واقع جيشه المؤلم ، ويطلب إليه الهدنة والصلح ، ( راجع : صلح الحسن للامام آل يس ) . ( 1 ) فاندفع قائلا - بعد هجوم الناس عليه في مظلم ساباط : « . . . هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي ، وانتهبوا ثقلي ، واخذوا مالي . واللّه لئن آخذ من معاوية عهدا احقن به دمى ، وآمن به أهلي وشيعتي خير لي من أن يقتلوني ، فيضيع أهل بيتي . لو قاتلت معاوية لا خذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما . . . » ( صلح الحسن ( ع ) لآل يس ) . ( 2 ) بهذا المضمون في المعارف لابن قتيبة / 303 . ( 3 ) ويختم الكتاب بقوله : « . . . ان عليا لما توفاه اللّه ولاني المسلمون الأمر بعده ، فاتق اللّه يا معاوية ، وانظر لأمر محمد ( ص ) ما تحقن به دماءها ، وتصلح به امرها والسلام » - عن شرح النهج لابن أبى الحديد 4 / 9 ط دار الكتب .
تلخيص الشافي — صفحة 173 | الشيخ الطوسي