فخذه وشقه حتى وصل إلى العظم ، وانتزع من يده . وحمل عليه السّلام إلى المدائن « 1 » وعليها سعد بن مسعود عم المختار ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام ولاه إياها ، فادخل منزله ، فأشار المختار على عمله أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج ( جوخا ) « 2 » سنة فأبى عليه ، وقال للمختار : قبح اللّه رأيك أنا عامل أبيه ، وقد ائتمنني وشرفني . وهبني نسيت بلاء أبيه ، أأنسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا أحفظه في ابن بنته وحبيبه ؟ ثم إن سعد بن مسعود أتاه عليه السّلام بطبيب وقام عليه حتى برأ ، وحوله إلى أبيض المدائن « 3 » .
فمن ذا الذي يرجو السلامة بين أظهر هؤلاء ، فضلا عن النصرة . وقد
هامش
هناك ولا أدري : لم سمي بذلك ؟ ( معجم البلدان للحموي - مادة مظلم ) .
( 1 ) « . . . قال حمزة : اسم المدائن بالفارسية ( توسفون ) وعربوه على ( الطيسفون والطيسفونج ) وانما سمتها العرب ( المدائن ) لأنها سبع مدائن بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة . . - إلى قوله - فاما في وقتنا هذا فالمسمى بهذا الاسم بليدة شبيهة بالقرية بينها وبين بغداد ستة فراسخ ، وأهلها فلاحون يزرعون ويحصدون ، والغالب على أهلها التشيع على مذهب الإمامية ، وبالمدينة الشرقية - قرب الإيوان - قبر سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، وعليه مشهد يزار إلى وقتنا هذا » ( عن معجم البلدان للحموي - مادة مدائن ) .
( 2 ) جوخا - بالضم والقصر ، وقد يفتح - : اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد ، بالجانب الشرقي منه « الراذانان » وهو بين خانقين وخوزستان .
قالوا : ولم يكن ببغداد مثل ( كورة جوخا ) كان خراجها ثمانين الف ألف درهم ، حتى صرفت ( دجلة ) عنها فخربت ، وأصابها بعد ذلك طاعون ( شيرويه ) فأتى عليهم . . . ( عن معجم البلدان للحموي مادة جوخا ) .
( 3 ) بنفس المضمون في تاريخ الطبري 5 / 159 ط دار المعارف ، والكامل لابن الأثير - حوادث سنة 41 - .