[ الاستدلال على إمامتهما بأنهما دعوا الناس إلى بيعتهما ، فيجب تصديقهما ]
ويدل على إمامتهما عليهما السلام : ما ثبت بلا خلاف : أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما ، والقول بإمامتهما كما يتضح ذلك لكل من لاحظ سيرتهما من كتب الفريقين . فلا يخلو أن يكونا محقين أو مبطلين : فان كانا محقين فقد ثبتت إمامتهما ، وإن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما وتضليلهما ، وهذا لا يقوله أحد من الأمة فيهما ، وكان ما في ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وآله فيهما « إنهما سيدا شباب أهل الجنة » « 1 » وهذا خبر مجمع عليه . ومن ادعى إمامة لا يستحقها لا خلاف بين الأمة في كونه فاسقا ضالا ، والامتناع من اطلاق ذلك فيهما مجمع عليه .
[ الاشكال على عصمتهما بأن مصالحة الحسن لمعاوية تنافي العصمة ، وقد لامه عليها أصحابه . والجواب عن ذلك باستعراض القصة من التاريخ وإثبات ان الحسن ( ع ) كان ملجأ إلى ذلك كله بحكم الظرف الحاسم ]
فان قيل : دليلكم المبني على وجوب العصمة للامام لا يصح فيهما ، لأنه ظهر منهما ما ينافي العصمة ، لأنه لا خلاف أن الحسن بايع معاوية ، وسلم الأمر إليه ، وخلع نفسه من الإمامة ، وأخذ عطاياه وجوائزه ، وأظهر موالاته - مع ظهور فجوره - حتى سمّاه أصحابه « مذل المؤمنين » وعابوه في وجهه ، وقالت له الخوارج : كفرت كما كفر أبوك من قبل .
قيل لهم : الطريقة التي اعتبرناها في القسمة « 2 » تقتضي وجوب إمامته ووجوب عصمته ، لأنه إذا ثبت أن القطع على العصمة في الامام لا بدّ منه ، ووجدنا كل من قال بامامة غيرهما لا يقطع على عصمة إمامة - وجب القطع على إمامة الحسن عليه السّلام وعلى كونه معصوما لأنه لو لم يكن ذلك صحيحا لأدى إلى خروج
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 2 / 306 ، وسنن ابن ماجة حديث 118 والصواعق لابن حجر / 189 وغيرها كثير لا يحصى فالحديث بمختلف ألفاظه وطرقه بلغ من الشهرة حد التواتر .
( 2 ) وهي التي ذكرت آنفا انهما دعوا الناس إلى الإمامة ، فاما ان يكونا صادقين أو كاذبين . . .