قيل : حذيفة انما أخبر عن مذهبه واعتقاده ، وليس ذلك من حذيفة بحجة .
فان قيل أليس قد روي : أن عائشة أرسلت إلى أبى بكرة رجلا من بني جمح فقالت : ما يمنعك من اتياني ؟ أعهد عهده إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أم أحدثت بدعة ؟ فأرسل إليها : لا هذا ولا هذا ، ولكن تذكرين أن يوما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندك ، فبشّر بظفر أصحاب له ، فخرّسا جدا ، ثم قال للرسول : حدثني ، فقال :
كان الذي يلي أمرهم امرأة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : هلكت الرجال حين أطاعت النساء - قالها ثلاثا - فلما رجع الرسول إلى عائشة بكت حتى بلت خمارها .
وكل ذلك يبين صحة ما ندعيه من توبتها .
قيل : قد بيّنا أن البكاء لا يدل على التوبة ، وانما يدل على التلهف والتحسر ، فإنه يحتمل لغير التوبة كاحتماله لها .
[ الاشكال بأن ما روي عنها مما ظاهره خلاف التوبة سببه وجدها على أمير المؤمنين ( ع ) من قصة الافك ، والجواب عنه . واستعراض القصة ]
فان قيل : ما يروى عنها مما ظاهره بخلاف التوبة انما كان يصدر منها لما وجدت في قلبها مما كان من أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الافك عند استشارة الرسول فما يحكى عنها من ذلك لا يدل على خلاف التوبة ، وانما كانت تائبة لهذا الوجه ولم تكن الذي تأتيه مما يقدح في إعظامها له عليه السّلام لأن الواجد قد يعظم غيره في الدين ، ومع ذلك يجد في قلبه الألم والغم من بعض أفعاله .
قيل لهم : ليس يبلغ ألم ما ذكروه من المشورة وثقل ذلك عليها إلى أن تمتنع من تسميته ب « إمرة المؤمنين » وتصرح بأنها تبغض البلد الذي يحله لأجله وتظهر السرور بقتله « 1 » ، وقد جرى ذلك في جنب الاسلام وأهله وتضعضعت أركانه ودعائمه .
هامش
( 1 ) كما عرفت آنفا ص 154 حينما قال لها ابن عباس : إن أمير المؤمنين يأمرك ان ترحلي إلى منزلك . . .