خبره إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فيقطع به . وليس كل ما ظنه كان يكون صحيحا ، فكيف يقول عمار - ومذهبه معروف في تنزيه اللّه تعالى عن القبيح - : إن اللّه ابتلاكم بها ، وكيف يبتلي اللّه بالمعاصي ، وبما نهي عنه وحذر منه ؟
ومن ذلك : ما رووه : أن ابن عباس قال لعائشة : ألست إنما سميت أم المؤمنين بنا ؟ قالت : بلى ، قال : أو لسنا أولياء زوجك ؟ قالت : بلى ، قال :
فلم خرجت بغير اذننا ؟ قالت : أيها الرجل ، كان قضاء ، وأمر خديعة .
وهذا الخبر ، أول ما فيه : أن من يحيل على اللّه بذنوبه ويدعى أنه هو الذي قضاه عليه لا تقبل توبته عندنا ، وعند أكثر مخالفينا « 1 » .
وليس لهم أن يحملوا القضاء هاهنا على العلم دون الحكم والخلق حتى تخرج من أن تكون غالطة ، ( وذلك ) إن من المعلوم أنها كانت معتذرة بكلامها ، ولا عذر لها في أن يعلم اللّه منها القبيح وانما العذر في القضاء المخالف للعلم ، ألا ترى أنها ضمت إلى ذلك ذكر الخديعة لتلقي اللوم على غيرها . ولا مطابقة بين الخديعة والقضاء الذي هو العلم . وكيف تكون مخدوعة ، وقد ظهر منها - بعد التمكن منها وزوال كل شبهة عنها - من الكلام الغليظ في أمير المؤمنين عليه السلام ، ومتبعيه ما يدل على استبصارها في عداوته ، وإصرارها على مشاقته .
ومنها - ما رواه عبد اللّه بن عمر : أنها قالت : « واللّه لوددت أني كنت غضا رطبا وأني لم أسر في هذا الأمر » تعني يوم الجمل « 2 » .
هامش
( 1 ) لان ذلك معناه نسبة الظلم إليه تعالى . وعامة أهل العدل - من اماميين ومعتزلة - ينزهون اللّه تبارك وتعالى عن الظلم - بأي لون كان - فمن اقترف مثل ذلك فقد انكر ضروريا من ضروريات الدين ( وهو صفة العدل للّه تعالى ) ومن هذا شأنه لا ينفع فيه توبة ولا استغفار .
( 2 ) في تذكرة سبط بن الجوزي / 81 ط النجف : « يا ليتني كنت نسيا