تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ومن تأمل ما روي عنها في هذا المعنى - وهو كثير - حق تأمله وانقلابها إلى عثمان مادحة بعد أن كانت في الحال ذامة لا لشيء سوى حصول الأمر لمن يستحقه - علم من أمرها ما لا تخرجه من قلبه التأويلات ، ولا ترقعه التلزيقات .

[ استعراض الأخبار الدالة على توبتها . والجواب عنها ]

وفي بعض ما ذكرناه من الأخبار كفاية في معارضة أخبارهم ، لو لم يكن فيها تأويل ولا احتمال . ونحن الآن نتكلم على ما يتعلقون به في توبتها من الأخبار : فمن ذلك : ما روي عن عمار أنه أتاها فقال . سبحان اللّه ، ما أبعد هذا من الأمر الذي عهد أليك ، أمرك اللّه تعالى أن تقري في بيتك . فقالت : من هذا ؟ أبو اليقظان ؟ قال : نعم . قالت : أما واللّه ما علمت الا أنك لقوال بالحق فقال : الحمد للّه الذي قضى لي على لسانك . والمشهور عن عمار : أنه خطب بالكوفة عند الاستنفار فذكر عائشة ، فقال . أما إنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن اللّه تعالى ابتلاكم بها لتتبعوه لشقوة أو سعادة أو إياهما . وهذا الخبر ليس فيه ما يدل على التوبة ، لأنه ليس في اعترافها بصدق عمار أنها مأمورة بأن تقر في بيتها من الدلالة على التوبة والندم . وهل كانت تمكن من جحد ذلك ، وأي منافاة بين الاعتراف بذلك وبين الاصرار ؟ . فأما حكايتهم عن عمار : أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، فظاهر البطلان لأن أقوال عمار المشهورة بخلاف هذا . وبعد ، فان عمار ؟ إنما قال هذا بالكوفة عند الاستنفار وقبل الحرب . ويجوز أن يكون ظانا أن الأمر لا يفضي إلى ما أفضى إليه فقال : انها زوجته في الدنيا والآخرة ، على ظنه في الحال . ولم يسند
هامش
- عن الطبري - ويذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج 6 / 216 ط دار المعارف وغيرهما كثير من عامة المؤرخين .