عليه أشد منها ولا أغلظ . فلما قتل - كما أرادت - أظهرت السرور والابتهاج ظنا منها أن الأمر يعدل به إلى طلحة أو غيره وأن أمير المؤمنين عليه السّلام لا يحضى منه بطائل . فلما عرفت الأمر على حقيقته رجعت على أدراجها تزكى عثمان وتندبه وتبكيه وتفديه . فما الذي بان لها من أمره بعد الأقوال المسموعة منها فيه . وهل ذلك إلا شح منها على أمير المؤمنين عليه السّلام بالأمر ؟
وقد روى البلاذري عن عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف :
قال : حدثني أبو يوسف الأنصاري : أنه سمع أهل المدينة يحدثون أن الناس لما بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة بلغ عائشة ان الناس قد بايعوا طلحة فقالت :
إيه ذا الإصبع للّه أنت وجدوك لها فجشا . وأقبلت جذلة مسرورة حتى إذا انتهت إلى ( سرف ) ؟ استقبلها عبيد ابن أسلمة الّذي يدعى ( ابن أم كلاب ) فسألته عن الخبر ؟ فقال : قتل الناس عثمان . قالت نعم ، ثم صنعوا ما ذا ؟ قال :
خيرا ، جازت بهم الأمور إلى خير مجاز . بايعوا ابن عم نبيهم صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت :
أو فعلوها ؟ وددت بأن هذه انطبقت على هذه ، أو تمت الأمور لصاحبك الذي ذكرت ؟ فقال لها ولم ؟ واللّه ، ما أرى اليوم في الأرض مثله ، فلم تكرهين سلطانه ؟ فلم ترجع إليه جوابا . وانصرفت إلى مكة ، فاتت الحجر ، فاستبرزت وقالت لنا : عتبنا على عثمان في أمور سميناها له ووقفناه عليها تاب منها واستغفر ربه ، فقبل المسلمون منه . ولم يجدوا من ذلك بدا . فوثب عليه من إصبع من أصابع عثمان خير منه فقتله . فقتل واللّه ، وقد ماصوه كما يماص الثوب الرحيض « 1 » . وصفوه كما يصفى القلب « 2 » .
هامش
( 1 ) ماص موصا : الثوب أو الشيء : غسله . والرحيض من الثياب :
المغسول الخلق .
( 2 ) سبق آنفا هذا المؤدى في هامش ص 72 - 73 من هذا الكتاب ،