وروي عن ابن عباس رحمة اللّه عليه : أنه قال لأمير المؤمنين عليه السّلام - لما أبت عائشة الرجوع إلى المدينة - : أرى أن تدعها يا أمير المؤمنين بالبصرة ولا ترحلها . فقال له أمير المؤمنين : انها لا تألو شرا ولكني أردها إلى بيتها الذي تركها فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فان اللّه بالغ أمره « 1 » .
وروى محمّد بن إسحاق عن جنادة : أن عائشة لما وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين عليه السّلام . وكتبت إلى معاوية وأهل الشام مع الأسود بن أبي البخنري تحرضهم عليه صلوات اللّه عليه « 2 » .
وروي عن مسروق : أنه قال : دخلت على عائشة ، فجلست إليها تحدثني فاستدعت غلاما لها أسود يقال له عبد الرحمن ، فجاء حتى وقف ، فقالت :
يا مسروق ، أتدري لم سميته : عبد الرحمن ؟ فقلت : لا ، فقالت : حبا مني لعبد الرحمن بن ملجم « 3 » .
فأما قصتها في دفن الحسن عليه السّلام ومنعها مجاورة جده ، وخروجها على بغل تأمر الناس بالقتال وتقول : لا تدخلوا بيتي من لا أهوى . فمشهورة حتى قال لها عبد اللّه ابن عباس : « يوما على بغل ويوما على جمل » . فقالت : أو ما نسيتم يوم الجمل يا ابن عباس ، انكم لذوو أحقاد « 4 » .
ولو ذهبنا إلى تقصي ما روي عنها من الكلام الغليظ الشديد الدال على بقاء العداوة واستمرار الحقد والحسد والضغينة لأطلنا وأكثرنا . وأي دليل أدل على أنها معادية لأمير المؤمنين عليه السّلام عداوة قديمة لا سبب لها ، من تهمته بقتل عثمان وغيره ، وانها كانت تؤلب على عثمان وتأمر - صريحا - بقتله ولم يكن
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي / 82 ط إيران .
( 2 ) الاحتجاج للطبرسي / 82 ط إيران .
( 3 ) كتاب الجمل للمفيد رحمه اللّه / 84 ط النجف .
( 4 ) راجع : تلخيص الشافي 3 / 197 في المتن والهامش .