- يعنى : طلحة بن عبيد اللّه وابنه - فقلت : أنت واللّه قتلتهما ، قالت : وأجلهما إلى سياق ، قلت : لا ، ولكنك لما شجعوك على الخروج خرجت ، فلو أقمت ما خرجا . قالت : فبكت مرة أخرى أشد من بكائها الأول ، ثم قالت : واللّه لئن لم يغفر اللّه لنا لنهلكن : نخرج لعمري من بلدك فابغض بها واللّه بلدا إلى وبمن فيها . فقلت : واللّه ، ما هي بأيدينا عندك ولا عند أبيك ، لقد جعلنا أباك صديقا ، وجعلناك للناس أما . قالت : أتمنون علي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقلت :
إي واللّه لأمننّ به عليك ، واللّه لو كان لك لمننت به علينا . قال ابن عباس :
فقمت وتركتها فجئت عليا عليه السّلام ، فأخبرته خبرها وما قلت لها ، فقال عليه السّلام :
ذرية بعضها من بعض واللّه سميع عليم « 1 » .
فان قيل ففي هذا الخبر دليل على التوبة ، وهي قولها - عقيب بكائها - :
لئن لم يغفر اللّه لنا لنهلكنّ .
قيل : قد كشف الأمر ، ما عقبت هذا الكلام به : من اعترافها ببغض أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » ، وبغض أصحابه المؤمنين . وقد أوجب اللّه عليها محبتهم
هامش
( 1 ) بهذا النص - وباختلاف بسيط في بعض ألفاظه - في أعيان الشيعة للسيد الأمين : 3 / 312 والبحار للمجلسي 8 / 45 ط إيران قديم ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 6 / 229 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 159 ط النجف .
( 2 ) وحسبها فخرا ان يشملها الحديث المشهور : « يا علي لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق » أو بقريب من هذا التعبير . راجع : المحاسن والمساوي للبيهقي / 41 ط بيروت ، وتذكرة الخواص / 58 ط النجف ، وشرح ابن أبي الحديد 4 / 221 ط دار الكتب ، والرياض النضرة 2 / 214 ، وميزان الاعتدال للذهبي 2 / 53 ط القاهرة ، وذخائر العقبى / 91 ، والبداية والنهاية 7 / 354 وتهذيب التهذيب 8 / 456 ط حيدرآباد ، وفتح الباري 7 / 57 ط البهية بمصر ، وكنوز الحقائق / 192 ط بولاق