قيل لهم : قد بينا - فيما تقدم - الكلام على بطلان هذا الخبر ، حيث تعلقوا به في فضل أبي بكر ، وقلنا : انه لا يجوز أن يعلم اللّه مكلفا ليس بمعصوم من الذنوب بأن عاقبته الجنة ، لأن ذلك يغريه بالقبيح « 1 » .
وليس على أحد ادعاء عصمة التسعة « 2 » ، ولو لم يكن إلا ما وقع من طلحة والزبير من الكبيرة لكفى .
وليس لأحد أن يقول : ما أنكرتم أن يكون اللّه تعالى قد علم أن من واقع القبيح من هؤلاء المبشرين بالجنة مواقعه على كل حال ، بشّر أم لم يبشر وأنه لا يفعل بعد البشارة قبيحا ما كان يفعله لولاها ، فتخرج البشارة من أن تكون إغراء . ( وذلك ) : لأن الأمر متى فرضناه على هذا الوجه فليس تخرج البشارة من أن تكون مقوية لداعي القبيح ، ومعلوم أن من علم وتحقق أن عاقبته الجنة ، وأن كل قبيح وقع منه لا بد أن يتوب منه ، لا يكون اقدامه على القبيح وخوفه منه اقدام من يجوز أن يجترم قبل التوبة ، وتقوية داعي القبيح اغراؤه ، وذلك قبيح لا محالة ، وان لم يرد هذا المبشر فعلا قبيحا . وقد ذكرنا - فيما تقدم - أن هذا الخبر لو كان صحيحا لاحتج به أبو بكر لنفسه ، واحتج له به في السقيفة وغيرها . وكذلك عمر وعثمان ، فهو أقوى من كل شيء احتجوا به في مواطن كثيرة ، لو كان صحيحا .
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 3 / 40 . ويذكر شيخنا المحقق الأميني أيده اللّه في مطلع الجزء العاشر من كتابه ( الغدير ) للحديث عدة صور بأسانيد عديدة .
ويستعرض الحديث بالنقد المفصل سندا ودلالة .
( 2 ) يريد بهم : الذين ورد الحديث بأسمائهم - باستثناء علي ( ع ) - وهم :
أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن مالك وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد ، وأبو عبيدة الجراح .