تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
على بابها ساعة لا يؤذن لي ، ثم أذنت لي فدخلت ، ولم يوضع لي وسادة ولا شيء أجلس عليه ، فالتفت فإذا وسادة في ناحية البيت على متاع ، فتناولتها ، فوضعتها ثم جلست عليها ، فقالت عائشة : أخطأت السنة يا ابن عباس ، تجلس على متاعنا بغير اذننا ، فقلت لها : ليس هذه بوسادتك ، تركت متاعك في بيتك الذي لم يجعل اللّه لك بيتا غيره ، فقالت : واللّه ما أحب أني أصبح في منزل غيره ، فقلت أما حين اخترت لنفسك لقد كان الذي رأيت ، فقالت : انما أنت رسول فهلم ما قيل لك ، فقلت : إن أمير المؤمنين عليه السّلام يأمرك أن ترحلي إلى منزلك وبلدك فقالت : هلك أمير المؤمنين رحمه اللّه . قال ابن عباس : فقلت : أمير المؤمنين عمر واللّه يرحمه ، وهذا - واللّه - أمير المؤمنين ، فقالت : أبيت ذلك ، فقلت لها : واللّه ما كان الاقدر فواق ناقة « 1 » غير غزير حتى ما تأمرين ولا تنهين كما قال الشاعر الأسدي « 2 » .
ما زال اهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كان أمرك وسطهم * في كل مجمعة طنين ذباب « 3 »
قال ابن عباس : فاللّه يعلم لبكت حتى سمعت نشيجها ، فقالت : أفعل ، ما بلد أبغض إلى من بلد لصاحبك فيه مملكة ، وبلد قتل فيه أبو محمّد وأبو سليمان
هامش
( 1 ) الفواق - بفتحتين أو ضم وفتح - : مصدران ، ما بين الحلبتين من الوقت . وقيل : ما بين فتح يد الحالب وقبضها على الضرع ، ومنه قولهم : « امهلنى قدر فواق حالب » اي زمانا يسيرا . وفي شرح النهج « . . . الا كحلب شاة . » ( 2 ) وهو حضري بن عامر الأسدي - كما عن المضاف والمنسوب / 397 - ( 3 ) البيتان في شرح النهج لابن أبى الحديد هكذا :ما زال إهداء الصغائر بيننا * نث الحديث ، وكثرة الألقاب حتى نزلت كأن صوتك بينهم * في كل نائبة طنين ذباب