تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ومما يبين - أيضا - بطلانه : امساك طلحة والزبير عن الاحتجاج به لما دعوا الناس إلى نصرتهما ، واستنفاذهم إلى الحرب معهما ، وأي فضيلة أعظم وأفخم من الشهادة لهم بالجنة . وكيف يعدلان مع العلم والحجة عن ذكره إلا لأنه باطل ؟ . ويمكن أن يسلم مسلم هذا الخبر ويحمله على الاستحقاق في الحال لا العاقبة ، فكأنه صلّى اللّه عليه وآله أراد : أنهم يدخلون الجنة ان وافوا بما هم عليه الآن . وتكون الفائدة في الخبر اعلامنا : أنهم يستحقون الثواب في الحال . وليس لأحد أن يقول : إن من يستحق الجنة لا يقال له : إنه في الجنة . وذلك : أن الظاهر في الاستعمال أن الكافر في النار والمؤمن في الجنة والقاتل في جهنم . وليس لهم أن يقولوا : ان ذلك مجاز ، ( لأنه ) الا غلب الأظهر في الاستعمال ، ولا يمتنع أن يكون في الأصل مجازا ، ثم ينتقل إلى الحقيقة بكثرة الاستعمال كنظائره « 1 » .

[ الكلام في توبة عائشة . والجواب عن ذلك باستعراض الأخبار الدالة على مدى إصرارها على بغض أمير المؤمنين ( ع ) ]

وأما الكلام في توبة عائشة ، فما بيناه من الطرق الثلاث في توبة طلحة والزبير هي معتمدة فيما يدعونه من توبة عائشة : أولها - أن جميع ما يروونه من الأخبار لا يمكن ادعاء العلم فيها ولا القطع على صحتها : وأحسن الأحوال فيها أن توجب الظن . وقد بيّنا أن المعلوم لا يرجع عنه بالمظنون . والثاني - أنها معارضة بأخبار تزيد على ما رووه في القوة أو تساويه ، فمن ذلك : ما رواه الواقدي باسناده عن شعبة عن ابن عباس قال : أرسلني علي عليه السّلام إلى عائشة بعد الهزيمة في دار الخزاعيين يأمرها أن ترجع إلى بلادها ، قال : فجئتها ، فوقفت
هامش
( 1 ) فان الوضع الحقيقي : تارة يكون عن تخصيص واستقلال رأسا ، وثانية يكون عن تخصص وتمحض ناجمين عن كثرة الاستعمال المجازي - بعد استغنائه عن القرينة الصارفة - . ويطلق عليهما ( الأصوليون ) التخصيصي والتخصصي .
تلخيص الشافي — صفحة 153 | الشيخ الطوسي