ما قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
وكيف يترحم على طلحة بلسانه من لم يترحم عليه في كتابه ؟ مع ترجمه على المستشهدين في الحرب فكيف يكون ذلك ، وهو يذكره مع الزبير بأسوإ الذكر في كتبه التي سارت بها الركبان ؟ « 2 » فان قيل : أليس قد روي : أن الزبير لما رأى عمار رحمة اللّه عليه قال :
وانقطاع ظهراه ! ! وذكر قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » وانه عند ذلك لحق بأمير المؤمنين عليه السّلام ثم انصرف .
قيل لهم : أول ما في ذلك : أن هذا مغالطة ممن يقول : انه لحق بأمير المؤمنين ، ثم انصرف ، لأن أحدا لم يرو أن الزبير صار إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وخبره قبل منصرفه ، ولا يقدر أحد أن يورد في ذلك خبرا واحدا على أن هذا الخبر مخالف لما روي . من أن سبب انصرافه كان مواقفة أمير المؤمنين عليه السّلام وتذكيره له بكلام النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم لما رويناه من أنه أقام بين الصفين وقاتل وكفر عن يمينه « 3 » .
هامش
( 1 ) البحار للمجلسي 8 / 437 ط إيران قديم ، والجمل للمفيد رحمه اللّه / 210 ط النجف ، وبمضمونه في شرح النهج 1 / 248 ط دار المعارف بمصر .
( 2 ) من ذلك قوله - من كتبه إلى عماله - « . . . ان اللّه تعالى قتل طلحة والزبير على بغيهما وشقاقهما ونكثهما ، وهزم جمعهما ، ورد عائشة خاسرة » .
ومن خطبته ب ( ذي قار ) « . . . حتى اجتمع على ملئكم وبايعني طلحة والزبير ، وانا اعرف الغدر في وجههما ، والنكث في أعينهما . ثم استأذناني في العمرة فاعلمتهما : ان ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكة ، واستخفا عائشة وخدعاها ، وشخص معهما أبناء الطلقاء فقدموا البصرة ، فقتلوا بها المسلمين ، وفعلوا المنكر . » ( عن نهج البلاغة ، وكتب السيرفي هذا الباب ) .
( 3 ) كما مر عليك آنفا ص 142 من هذا الجزء